شرح
موارد التعذر .
نعم ، إذا كان تحصيل الواقع في فرض خوف الضرر حرجا عرفا تعين
الاجزاء واقعا وإن لم يكن هناك ضرر ، لو فرض الاكتفاء بالحرج في تشريع الوضوء
الاضطراري .
هذا ، ولكن الخوف ليس أمارة عرفا على تحقق الضرر ، ليتجه بمقتضى
الجمع العرفي حمل ما تضمنه من الأدلة على كونه طريقا ظاهريا للضرر مع تبعية
الحكم الواقعي بدفعه ومشروعية البدل الاضطراري معه للضرر الواقعي . بل
الاكتفاء به عرفا لمحض الاحتياط في دفع الضرر للاهتمام به .
وذلك إنما يقتضي منجزيته للتكليف بحرمة الضرر ظاهرا ، المستلزم لكونه
عذرا في مخالفة الواقع الأولي الذي يحتمل التكليف به تبعا لاحتمال عدم الضرر ،
ولا يقتضي الاجتزاء بالبدل الاضطراري ظاهرا ، بل مقتضى الاحتياط لو كان
الاجزاء منوطا بالضرر الواقعي هو الجمع بين الأداء به والإعادة أو القضاء بالواجب
التام بعد الأمن من الضرر .
وحيث لا إشكال في عدم وجوبه فالأنسب الجمع بين دليلي الاجزاء
بحمل ما تضمن عنوان الضرر على كونه الموضوع الواقعي للتكليف الثانوي
والرافع الواقعي للحكم الأولي ، وحمل ما تضمن عنوان الخوف على الاكتفاء به
في مقام العمل ، فيكون العمل الاضطراري معه مجزيا ، وإن لم يكن مشروعا لعدم
الضرر الواقعي .
فالخوف بنفسه موضوع للاجزاء واقعا ، وإن كان منجزا ظاهريا للتكليف
بدفع الضرر ومعذرا ظاهريا عن التكليف الأولي المزاحم له ، مع تبعية التكليف
بدفع الضرر للضرر الواقعي . ولا ملزم بكونهما على نهج واحد ، ولا سيما مع مناسبة
التكليف ارتكازا للضرر الواقعي ، ومناسبة الاجزاء لمقام العمل التابع للمؤمن
والمنجز في مقام الظاهر ، لأنه الأنسب بمقام الامتنان بعد فرض عدم سقوط
التكليف الأولي ملاكا ، ولا دخل للضرر الواقعي فيه أصلا . فالاجزاء في المقام نظير
الاجزاء في موارد لا تعاد لا ينافي إناطة التكليف بالواقع .