تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
موارد التعذر . نعم ، إذا كان تحصيل الواقع في فرض خوف الضرر حرجا عرفا تعين الاجزاء واقعا وإن لم يكن هناك ضرر ، لو فرض الاكتفاء بالحرج في تشريع الوضوء الاضطراري . هذا ، ولكن الخوف ليس أمارة عرفا على تحقق الضرر ، ليتجه بمقتضى الجمع العرفي حمل ما تضمنه من الأدلة على كونه طريقا ظاهريا للضرر مع تبعية الحكم الواقعي بدفعه ومشروعية البدل الاضطراري معه للضرر الواقعي . بل الاكتفاء به عرفا لمحض الاحتياط في دفع الضرر للاهتمام به . وذلك إنما يقتضي منجزيته للتكليف بحرمة الضرر ظاهرا ، المستلزم لكونه عذرا في مخالفة الواقع الأولي الذي يحتمل التكليف به تبعا لاحتمال عدم الضرر ، ولا يقتضي الاجتزاء بالبدل الاضطراري ظاهرا ، بل مقتضى الاحتياط لو كان الاجزاء منوطا بالضرر الواقعي هو الجمع بين الأداء به والإعادة أو القضاء بالواجب التام بعد الأمن من الضرر . وحيث لا إشكال في عدم وجوبه فالأنسب الجمع بين دليلي الاجزاء بحمل ما تضمن عنوان الضرر على كونه الموضوع الواقعي للتكليف الثانوي والرافع الواقعي للحكم الأولي ، وحمل ما تضمن عنوان الخوف على الاكتفاء به في مقام العمل ، فيكون العمل الاضطراري معه مجزيا ، وإن لم يكن مشروعا لعدم الضرر الواقعي . فالخوف بنفسه موضوع للاجزاء واقعا ، وإن كان منجزا ظاهريا للتكليف بدفع الضرر ومعذرا ظاهريا عن التكليف الأولي المزاحم له ، مع تبعية التكليف بدفع الضرر للضرر الواقعي . ولا ملزم بكونهما على نهج واحد ، ولا سيما مع مناسبة التكليف ارتكازا للضرر الواقعي ، ومناسبة الاجزاء لمقام العمل التابع للمؤمن والمنجز في مقام الظاهر ، لأنه الأنسب بمقام الامتنان بعد فرض عدم سقوط التكليف الأولي ملاكا ، ولا دخل للضرر الواقعي فيه أصلا . فالاجزاء في المقام نظير الاجزاء في موارد لا تعاد لا ينافي إناطة التكليف بالواقع .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 404 | السيد محمد سعيد الحكيم