تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن ، كما في الصلاة ، لا مع الفرج ، ولا بالفرج . ومجرد مناسبة الفرج للمقام لا يقتضي الخروج عن الإطلاق المذكور بعد كون مقتضاه مناسبا أيضا ، ولا سيما مع تعذر الاستقبال بالدبر في الوضع المتعارف للتخلي ، لكونه معه غالبا إلى الخلف أو الأسفل . والاستبعاد المذكور في كلامه ليس بأقوى من استبعاد حمل النصوص وكلام المشهور على جواز الاستقبال بمقاديم البدن مع حرف الفرج ، بل تقدم في صحيح محمد بن إسماعيل حث المستقبل على الانحراف الظاهر في انحراف بدنه ، لا حرفه لفرجه . وأما النصوص المتضمنة للنهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، فبعد تعذر الاستقبال بالغائط للجالس الذي - هو الغالب - يتعين حمله على الاستقبال بالبدن حال التبول أو التغوط ، كما هو مفاد الإطلاق . نعم ، ظاهر النبوي المتقدم عن نوادر الراوندي أن المدار على الاستقبال بالفرج ، لكن لا مجال للخروج به عن ظاهر النصوص الأخرى مع كثرتها ، لضعف سنده وعدم انجباره . وأما احتمال حرمة الأمرين معا عملا بالكل ، فهو موقوف على حجية النبوي ، وعلى إبقائه على ظاهره ، فيكون متعرضا لما لم تتعرض له النصوص الأخرى ، وكلاهما بعيد . هذا ، وقد يدعى إلحاق الاستقبال بالفرج بالاستقبال بالبدن ، لمشاركته له في المنافاة لتعظيم القبلة . لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح لإثبات حرمته - لو قيل بها هناك - إشكال . نعم ، يحسن تجنبه لذلك وللنبوي المذكور ، ولو لقاعدة التسامح . ثم إن الظاهر عدم دخل الوجه في الاستقبال والاستدبار في المقام - كما استظهره في الجواهر وصرح به غيره - لا لعدم توقف صدقهما عليه ، لعدم وضوح ذلك ، بل لبعد تنزيل النصوص على خصوص صورة استقامة الوجه مع كثرة انحرافه ، ولا سيما مع عدم دخله في الاستهوان بالقبلة ، بل المدار فيه ارتكازا على