شرح
الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن ، كما في الصلاة ، لا مع الفرج ، ولا بالفرج .
ومجرد مناسبة الفرج للمقام لا يقتضي الخروج عن الإطلاق المذكور بعد
كون مقتضاه مناسبا أيضا ، ولا سيما مع تعذر الاستقبال بالدبر في الوضع المتعارف
للتخلي ، لكونه معه غالبا إلى الخلف أو الأسفل .
والاستبعاد المذكور في كلامه ليس بأقوى من استبعاد حمل النصوص
وكلام المشهور على جواز الاستقبال بمقاديم البدن مع حرف الفرج ، بل تقدم في
صحيح محمد بن إسماعيل حث المستقبل على الانحراف الظاهر في انحراف
بدنه ، لا حرفه لفرجه .
وأما النصوص المتضمنة للنهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، فبعد تعذر
الاستقبال بالغائط للجالس الذي - هو الغالب - يتعين حمله على الاستقبال بالبدن
حال التبول أو التغوط ، كما هو مفاد الإطلاق .
نعم ، ظاهر النبوي المتقدم عن نوادر الراوندي أن المدار على الاستقبال
بالفرج ، لكن لا مجال للخروج به عن ظاهر النصوص الأخرى مع كثرتها ، لضعف
سنده وعدم انجباره .
وأما احتمال حرمة الأمرين معا عملا بالكل ، فهو موقوف على حجية
النبوي ، وعلى إبقائه على ظاهره ، فيكون متعرضا لما لم تتعرض له النصوص
الأخرى ، وكلاهما بعيد .
هذا ، وقد يدعى إلحاق الاستقبال بالفرج بالاستقبال بالبدن ، لمشاركته له
في المنافاة لتعظيم القبلة .
لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح لإثبات حرمته - لو قيل بها هناك - إشكال .
نعم ، يحسن تجنبه لذلك وللنبوي المذكور ، ولو لقاعدة التسامح .
ثم إن الظاهر عدم دخل الوجه في الاستقبال والاستدبار في المقام - كما
استظهره في الجواهر وصرح به غيره - لا لعدم توقف صدقهما عليه ، لعدم وضوح
ذلك ، بل لبعد تنزيل النصوص على خصوص صورة استقامة الوجه مع كثرة
انحرافه ، ولا سيما مع عدم دخله في الاستهوان بالقبلة ، بل المدار فيه ارتكازا على