وزمانها
كما لا يجب بذل مال لرفع التقية ( 1 ) ،
شرح
الوضوء ، وحيث كان من المعلوم أن الغرض المهم للآتي بها الاجزاء
وتحصيل الطهارة ، لا محض الاتيان بصورة الوضوء ، لعدم الداعي له غالبا
بعد عدم توقف حصول غرض التقية على الوضوء أمامهم ، كما سبق ، كشف عن
الاجزاء فيه .
وهذا لا ينافي ما سبق منا عند الكلام في عمومات التقية من عدم كون
الاستثناء في خبر أبي عمر قرينة على حملها على الاجزاء ، لأن عدم كونه
قرينة على سوق العموم للاجزاء لا ينافي دلالته على الاجزاء في أفعال الوضوء
بالقرينة المذكورة .
هذا ، مضافا إلى ظهور تسالم الأصحاب على عموم إجزاء الوضوء تقية ، إذ
يمتنع عادة خفاء ذلك عليهم مع ظهور كثرة الابتلاء به في العصور السابقة ، كما
تشهد به النصوص . ولا سيما مع تأيده بورود الترخيص في المسح على الخفين ،
الذي هو أبعد ارتكازا عن الواجب الأصلي من غيره من موارد مخالفتهم لنا . بل
يؤيده أيضا ما ثبت في كثير من الموارد من ابتناء الوضوء على الميسور ، فإن ذلك
كله كاشف عن وضوح شمول العمومات للوضوء ، ولو لإلحاقه بالصلاة لشدة
ارتباطه بها وكثرة مخالفتهم لغا فيهما . فتأمل .
( 1 ) هذا ظاهر بناء على جواز وضوء التقية مع المندوحة . أما بناء على ما
عرفت من عدم جوازه إلا مع عدم المندوحة عنه فاللازم وجوب بذل المال
للتخلص منه .
ومجرد عدم وجوب الإعادة لا يوجب كونه في عرض الواقع ، بل غاية ما
يكشف عنه كون أثره تاما ، وهو لا ينافي كونه مترتبا تشريعا على تعذر الوضوء التام
ولو بلحاظ توقف حصول غرض التقية عليه .