شرح
إلا بحدث ، وليس منه زوال السبب .
خلافا لما في المعتبر والمنتهى وكشف اللثام وعن المبسوط والتذكرة
والإيضاح وغيرها من وجوب الاستئناف ، لأن الضرورة تقدر بقدرها .
ويندفع بما أشار إليه غير واحد من أن المنوط بالضرورة هو إيقاع الوضوء
المذكور - فلا يشرع بعد ارتفاعها - لا أثره ، بل هو لا يرتفع إلا بالحدث .
نعم ، قد يقال : مجرد بقاء أثر الوضوء المذكور لعدم الحدث ، لا يستلزم
الاجتزاء به ، بل إن كان أثره تاما كأثر الوضوء التام تعين الاكتفاء به في الدخول في
الغايات .
وإن كان ناقصا واكتفي به لمكان الضرورة لزم عدم الاكتفاء به بعد ارتفاعها
والتمكن من فعل التام ، لاطلاق دليل التام المقتصر في الخروج عنه على حال
الضرورة بمقتضى كون البدلية اضطرارية . فاللازم النظر في مقتضى دليل البدلية .
وحيث تقدم مشروعية التقية مع المندوحة الطولية ولو بالجمع بين العمل
الأولي والعمل للتقية لزم البناء على تمامية الطهارة والاجتزاء بها في الغايات
اللاحقة .
ومجرد اعتبار عدم المندوحة بالمعنى المتقدم منا الراجع إلى توقف
حصول غرض التقية على العمل المطابق لها لا ينافي ذلك ، لرجوعه إلى قصور
المشروعية ، وترتب الأثر عن شمول صورة وجود المندوحة ، فلا ينافي تمامية
الأثر المذكور بعد فرض المشروعية ، لعدم المندوحة بالمعنى المذكور .
نعم ، بناء على اعتبار عدم المندوحة مطلقا بقرينة كون البدلية اضطرارية
تكون الطهارة الحاصلة من الوضوء المذكور ناقصة ، فلا تجزي بعد ارتفاع الضرورة .
إلا أن يدل على الاجتزاء بها دليل خاص .
كما لا يبعد ظهور خبر أبي الورد - ولو باطلاقه المقامي - في ذلك ، فإن عدم
التنبيه فيه على لزوم التدارك بعد ارتفاع العذر مع الغفلة عنه وغلبة سرعة زوال
العذر ظاهر في الاجتزاء به حينئذ .