شرح
عدم المندوحة بلحاظ غرض التحبب بلا توسط اختيار المكلف ، لما عرفت من
ابتناء الصلاة على الاجتماع واستنكار الاعتزال فيها عن العامة . فالبناء على عدم
الاجزاء هو الأوفق باطلاق الأحكام الأولية .
نعم ، مقتضى إطلاق خبر أبي الورد عموم الاجزاء مع عدم المندوحة ولو
كانت بفعل المكلف . إلا أنه لو تم ولم ينصرف عن هذه الصورة مختص بالمسح
على الخف وبالتقية الناشئة من الخوف ، دون ما يكون للتحبب ، لظهور قوله عليه السلام :
" تتقيه " في ذلك .
وتعميم التقية التي حث عليها الشارع الأقدس للتحبب بقرينة النصوص
السابقة لا يقتضي التعميم فيه ، لعدم ثبوت نقل المادة شرعا عن معناها بذلك بنحو
تدل عليه في سائر الهيئات . فتأمل جيدا .
هذا ، ولو كان رفع المكلف للمندوحة ناشئا عن غفلته أو جهله بالحال فلا
ينبغي التأمل في الاجزاء ، لمناسبته للارفاق والامتنان ، ولابتناء كثير من موارد التقية
على ذلك ، بنحو لا مجال لاخراج هذه الصورة عنها .
ثم إنه في مورد عدم الاجزاء إن أمكن التدارك في الوقت فلا مزاحم لحسن
التقية أو لزومها تكليفا الذي عرفت أنه مقتضى اطلاق أدلتها .
وإن تعذر كان وجوب الواجب مزاحما للتكليف بالتقية ، فيقدم الأهم ، كما
هو القاعدة في باب التزاحم . وإن كان الظاهر استحقاق العقاب على التقصير
وتفويت المهم بسبب اختيار مورد التزاحم الملزم بتفويته عقلا .
ودعوى : أن عمومات التقية مخصصة لعمومات التكاليف الأولية فلا تنهض
بمزاحمتها .
مدفوعة : بأن تخصيصها لها مشروط بعدم المندوحة كما سبق ، فلا يجوز
رفع المندوحة وتفويت الواجب الأولي بعد فرض قصور دليل البدلية ، فلو فوته
كان مسؤولا به ، وهو مستلزم للتزاحم بينه وبينها .
بل يمكن دعوى ذلك فيما لو لزم من التقية مخالفة تكليف إلزامي ، ولو كان