شرح
بطريق الخصوص يصح ولو مع المندوحة ، مدعيا عدم العثور على الخلاف فيه ،
وما كان الأمر فيه بها بطريق العموم لا يصح مع المندوحة ، فيجب فبه الإعادة ، ومع
تعذرها يتوقف وجوب القضاء على دليل خاص ، لأنه بأمر جديد .
وكأنه لدعوى : قصور عمومات التقية عن صورة وجود المندوحة ، لورودها
مورد الأبدال الاضطرارية المعتبر فيها ارتكازا عدم المندوحة .
لكن هذا كما يجري في العمومات يجري في الأدلة الخاصة . نعم ، قد يدعى
قصور العمومات عن إفادة الاجزاء ، بخلاف الأدلة الخاصة ، لورودها في الموارد
التي يكون الغرض المهم فيها الاجزاء . وهذا أمر آخر لو تم اقتضى عدم الاجزاء في
المورد الذي ينحصر فيه الدليل بعمومات التقية حتى مع عدم المندوحة ، فيجب
القضاء فيما يقضى ، كما لو فرط في الإعادة .
وقد تقدم عدم تمامية ذلك ونهوض العمومات باثبات الاجزاء .
بل الانصاف أن ما ذكر من الوجه قد يتم في بعض الأدلة الخاصة ، لعدم
ورودها مورد الحث والترغيب ، بل في مقام تشريع التقية لا غير ، فقد يتجه حملها
على خصوص صورة عدم المندوحة للقرينة المذكورة .
وهذا بخلاف العمومات ، لظهورها في كون الاضطرار ودفع شر المخالفين
حكمة نوعية لاحظها الشارع في تشريع التقية ، لا علة شخصية يدور الحكم مدارها
بنحو لا بد من إحراز المكلف لها ، كما يناسبه ورود العمومات مورد الحث على
التقية والترغيب فيها وإحداث الدواعي لها مما لا يناسب اختصاص حكمها
بالاضطرار وعدم المندوحة جدا .
بل هو لا يناسب ما تقدم في موثق سماعة ، لصعوبة حمله على صورة عدم
المندوحة الطولية بالصلاة في وقت آخر ، والعرضية بالصلاة فرادى في نفس
الوقت . بل اشتمال صدره على حكم الإمام العدل مانع من الحمل على خصوص
الصورة المذكورة ، كما نبه له سيدنا المصنف قدس سره .
وكذا ما ورد في الحث على الصلاة مع المخالفين وشدة الترغيب إليها . بل