فلو أمكنه ترك التقية وإراءتهم المسح على الخفين مثلا لم تشرع
التقية ، ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية ( 1 )
شرح
لكن في صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الرجل
يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة تجهر فيها بالقراءة . فقال : إذا سمعت كتاب
الله يتلى فانصت . فقلت : فإنه يشهد علي بالشرك . فقال : إن عصى الله فأطع الله .
فرددت عليه فأبى أن يرخص لي . فقلت له : أصلي إذن في بيتي ثم أخرج إليه .
فقال : أنت وذاك . . . " ( 1 ) ونحوه غيره مما هو ظاهر أو صريح في عدم وجوب القراءة
والاجتزاء بقراء الإمام .
إلا أنها - مع مخالفتها للنصوص الكثيرة الظاهرة في وجوب القراءة حتى في
الجهرية - إنما تقتضي عدم القراءة في الجهرية لأجل وجوب الإنصات شرعا ،
الراجع إلى عدم المندوحة في ترك القراءة ، فلا تنافي ما تقدم .
نعم ، في خبر زرارة أو حسنه ، عن أبي جعفر عليه السلام : " قال . لا بأس بأن تصلي
خلف الناصب ، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ، فإن قراءته يجزيك إذا سمعتها " ( 2 ) ،
وظاهره إجزاء قراءة الإمام بنفسها ، لا لوجوب الانصات .
لكنه مخالف للنصوص الكثيرة الظاهرة أو الصريحة في عدم الاعتداد
بقراءتهم ، وأنهم كالجدر . فلا بد من تأويله أو حمله على التقية في الفتوى أو
نحوهما ، ولا يخرج به عما ذكرنا .
( 1 ) كما في الروض وعن البيان وغيره وصرح به في جامع المقاصد في
غسل الرجلين للتقية ، خلافا للمدارك وعن غيره ، بل هو ظاهر كل من اقتصر في
دليل مشروعية التقية على الضرر والحرج ، لظهوره في كونها من سنخ الأبدال
الاضطرارية التي يعتبر فيها عدم المندوحة ارتكازا .
وعن المحقق الثاني في بعض فوائده التفصيل ، فما كان الأمر فيه بالتقية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ، 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ، 5 .