تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
صحيح معاوية بن وهب المتقدم كالصريح في أن الصلاة فرادى في البيت قبل الصلاة معهم تكلف من الراوي غير واجب عليه ، وهو من أفراد المندوحة . على أن إناطة الحكم بعدم المندوحة يخل بالغرض الذي شرعت لأجله التقية ، لغلبة وجود المندوحة ، فلو صار بناء أفراد الشيعة على تحريها لأدى ذلك إلى تركهم الحضور مع العامة وعدم مخالطتهم لهم ، لأن الإنسان إنما يدرك غالبا ضروراته الشخصية التي تحفظه ، ولا يتسنى له تحديد الضرورات النوعية التي تحفظ نوع الشيعة ، ليحافظ عليها ، فمع اعتقاده بعدم الضرر الشخصي يغفل عن الضرر النوعي ويترك محافظة العامة ويحترز بعمله ، ليجزيه ، وهذا يؤدي إلى ظهور حال الشيعة ووغر الصدور عليهم ، فينتقض غرض الشارع الأقدس من تشريع التقية . نعم ، في صحيح البزنطي عن إبراهيم بن شيبة : " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح . فكتب عليه السلام : إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبح " ( 1 ) ، وهو ظاهر في اعتبار عدم المندوحة العرضية . لكن ظاهر صدره إرادة الشيعي بالمعنى الأعم إذا كان يرى المسح ، ولم يتضح دخوله في عمومات التقية ، ليكون منافيا لما تقدم ، لأن المتيقن منها المخالفون الذين لهم الدولة والسلطان والذين لا يتدينون بموالاته عليه السلام دون بقية الفرق ممن لا دولة لهم ولا سلطان . نعم ، من يحرم المسح على الخفين لا يختص بالشيعة ، فقد نقل القول بحرمته عن جماعة من الصحابة والتابعين . لكن اشتهار جوازه عند العامة خصوصا في عصر صدور الحديث المذكور يوجب انصرافه عنهم إلى غيرهم ممن لا دولة له ولا سلطان . ولا أقل من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 389 | السيد محمد سعيد الحكيم