شرح
صحيح معاوية بن وهب المتقدم كالصريح في أن الصلاة فرادى في البيت قبل
الصلاة معهم تكلف من الراوي غير واجب عليه ، وهو من أفراد المندوحة .
على أن إناطة الحكم بعدم المندوحة يخل بالغرض الذي شرعت لأجله
التقية ، لغلبة وجود المندوحة ، فلو صار بناء أفراد الشيعة على تحريها لأدى ذلك
إلى تركهم الحضور مع العامة وعدم مخالطتهم لهم ، لأن الإنسان إنما يدرك غالبا
ضروراته الشخصية التي تحفظه ، ولا يتسنى له تحديد الضرورات النوعية التي
تحفظ نوع الشيعة ، ليحافظ عليها ، فمع اعتقاده بعدم الضرر الشخصي يغفل عن
الضرر النوعي ويترك محافظة العامة ويحترز بعمله ، ليجزيه ، وهذا يؤدي إلى ظهور
حال الشيعة ووغر الصدور عليهم ، فينتقض غرض الشارع الأقدس من تشريع
التقية .
نعم ، في صحيح البزنطي عن إبراهيم بن شيبة : " كتبت إلى أبي جعفر
الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح
على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح . فكتب عليه السلام : إن جامعك
وإياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة
فسبح " ( 1 ) ، وهو ظاهر في اعتبار عدم المندوحة العرضية .
لكن ظاهر صدره إرادة الشيعي بالمعنى الأعم إذا كان يرى المسح ، ولم
يتضح دخوله في عمومات التقية ، ليكون منافيا لما تقدم ، لأن المتيقن منها
المخالفون الذين لهم الدولة والسلطان والذين لا يتدينون بموالاته عليه السلام دون بقية
الفرق ممن لا دولة لهم ولا سلطان .
نعم ، من يحرم المسح على الخفين لا يختص بالشيعة ، فقد نقل القول
بحرمته عن جماعة من الصحابة والتابعين .
لكن اشتهار جوازه عند العامة خصوصا في عصر صدور الحديث المذكور
يوجب انصرافه عنهم إلى غيرهم ممن لا دولة له ولا سلطان . ولا أقل من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .