تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
الخثعمي ( 1 ) وكثير بن علقمة ( 2 ) ومرازم ( 3 ) . نعم ، لو لم يحصل من موافقتهم في العمل شئ من ذلك ، لظهور مذهب الشيعة عندهم ووضوح تشيع الشخص وعدم انتظارهم منه المتابعة - كما هو الحال في كثير من البلاد في زماننا - لم تشرع التقية ، لقصور الأدلة المتقدمة عن ذلك . بل قد تحمل المتابعة على محض التزلف والنفاق وضعف العقيدة ونحوها مما يوهن الفرقة الحقة زادها الله عزا وشرفا وتأييدا وتسديدا . هذا ، ومن الظاهر أن حسن المخالطة والمعاشرة لا يتوقف على حضور مكان التقية والعمل على طبقها في جميع الأفعال ، بل يختص ببعضها مما يتعارف فيه الاجتماع ويكون تركه مثارا للاتهام ، كالصلاة والنفر في الحج وتشييع الجنائز ، دون مثل الوضوء والغسل مما يتعارف إتيان الانسان به في بيته ، حيث لا يحتاج للتقية في باظهاره للعامة ، وإن كان قد يحتاج إليها في كيفية أدائه - لو فرض اطلاعهم عليه - . إذا عرفت هذا فإن أريد من عدم المندوحة تعذر الاتيان بالواجب الأولي في وقت آخر ولو مع الاتيان بما يوافق التقية ، فلا ينبغي الاشكال في عدم اعتباره ، لما تقدم . وإن أريد منه توقف الغرض الموجب لتشريع التقية - ولو كان هو حسن المخالطة والمعاشرة - على الفعل الموافق لها ، بحيث لولاها لما تأتي الغرض المذكور ، فاعتباره متعين ، لأنه يرجع في الحقيقة إلى القدرة على رفع موضوع التقية نظير القدرة على هداية المخالف لترتفع التقية منه ، أو حجزه عن الايذاء ، كي لا يخشى منه ، ومقتضى ورود التقية مورد البدل الاضطراري قصورها عن الصورة المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8 ، 5 . ( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8 ، 5 .