شرح
الخثعمي ( 1 ) وكثير بن علقمة ( 2 ) ومرازم ( 3 ) .
نعم ، لو لم يحصل من موافقتهم في العمل شئ من ذلك ، لظهور مذهب
الشيعة عندهم ووضوح تشيع الشخص وعدم انتظارهم منه المتابعة - كما
هو الحال في كثير من البلاد في زماننا - لم تشرع التقية ، لقصور الأدلة
المتقدمة عن ذلك . بل قد تحمل المتابعة على محض التزلف والنفاق وضعف
العقيدة ونحوها مما يوهن الفرقة الحقة زادها الله عزا وشرفا وتأييدا
وتسديدا .
هذا ، ومن الظاهر أن حسن المخالطة والمعاشرة لا يتوقف على حضور
مكان التقية والعمل على طبقها في جميع الأفعال ، بل يختص ببعضها مما يتعارف
فيه الاجتماع ويكون تركه مثارا للاتهام ، كالصلاة والنفر في الحج وتشييع الجنائز ،
دون مثل الوضوء والغسل مما يتعارف إتيان الانسان به في بيته ، حيث لا يحتاج
للتقية في باظهاره للعامة ، وإن كان قد يحتاج إليها في كيفية أدائه - لو فرض
اطلاعهم عليه - .
إذا عرفت هذا فإن أريد من عدم المندوحة تعذر الاتيان بالواجب الأولي
في وقت آخر ولو مع الاتيان بما يوافق التقية ، فلا ينبغي الاشكال في عدم اعتباره ،
لما تقدم . وإن أريد منه توقف الغرض الموجب لتشريع التقية - ولو كان هو حسن
المخالطة والمعاشرة - على الفعل الموافق لها ، بحيث لولاها لما تأتي الغرض
المذكور ، فاعتباره متعين ، لأنه يرجع في الحقيقة إلى القدرة على رفع موضوع
التقية نظير القدرة على هداية المخالف لترتفع التقية منه ، أو حجزه عن الايذاء ، كي
لا يخشى منه ، ومقتضى ورود التقية مورد البدل الاضطراري قصورها عن الصورة
المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8 ، 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8 ، 5 .