( مسألة 30 ) : لو دار الأمر بين المسح على الخف والغسل
للرجلين للتقية اختار الثاني ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في الروض وكشف اللثام وظاهر المدارك ، وعن الذخيرة نسبته
للأصحاب ، ونسبه في الحدائق إلى تصريح جملة منهم ، ونسبة شيخنا
الأعظم قدس سره وغيره إلى المشهور . وعلله في الروض بأنه أقرب إلى الواجب الأصلي .
خلافا لما يظهر من الحدائق من الميل إلى التخيير ، وقواه السيد الطباطبائي
في العروة الوثقى ، ولعله إليه يرجع ما عن التذكرة والبيان من أن الغسل حينئذ
أولى ، وإن كان ظاهر الرياض التردد في الأولوية أيضا .
قال سيدنا المصنف قدس سره : " كأنه لاطلاق أدلة التقية ، لكون كل منهما موافقا
للتقية ومخالفا للواجب الأولي ومجرد أقربية أحدهما لا توجب انصراف الإطلاق
إليه " .
اللهم إلا أن يدعى أن قوله عليه السلام في موثق سماعة المتقدم : " ثم ليتم معه
صلاته على ما استطاع " ، ونحوه مما دل على اعتبار عدم المندوحة في أداء التقية
ظاهر في أن الفعل الصادر تقية من سنخ البدل الاضطراري حين تحقق موضوع
التقية ، وذلك قرينة عرفية على لزوم اختيار الأقرب للواجب الأصلي ، ومع ذلك
يشكل التمسك بالاطلاق ، إذ لا أقل من إجماله من هذه الجهة ، الملزم بالرجوع
للأصل المقتضي للاحتياط في المقام . فتأمل .
هذا ، وقد ذكر الفقيه الهمداني قدس سره أن ذلك مقتضى الجمع بين خبر أبي الورد
والنصوص الناهية عن التقية في مسح الخفين ، لأن الخبر نص في مشروعيتها في
الجملة ، والنصوص ظاهرة في عدم مشروعيتها مطلقا ، فيجمع بينهما بحمل الخبر
على مشروعيتها مع انحصار التقية بالمسح تخصيصا للنصوص المذكورة .
وكأنه لدعوى : أن المستثنى منه في خبر أبي الورد لما كان هو نفي الرخصة
مطلقا كان مقتضى الاستثناء هو ثبوتها في الجملة مع التقية ، لأن نقيض السلب