شرح
اختصاصه بمن يكون عمله على خلاف مذهبه ، حيث قد يدعى انصراف
العمومات وقصورها عن مورده أيضا ، أو تخصيصها به - لو فرض حجيته في نفسه -
ويكون تشريع التقية في مورده مختصا بعدم المندوحة العرضية ، وإلا فلا مجال
للخروج به عما تقدم من النصوص الكثيرة التي لا مجال لحملها على صورة عدم
المندوحة ، كما تقدم .
هذا ، ولكن ينبغي التنبيه على أمر يحتاج توضيحه إلى تقديم مقدمة . وهي
أن الظاهر أنه يكفي في مشروعية التقية التحبب للعامة الذي يقتضيه حسن
المعاشرة معهم ، فضلا عن دفع شرهم عن النفس أو الأهل أو الاخوان المؤمنين ،
بل يكفي تحبيب نوع الشيعة وتحبيب أئمتهم عليهم السلام لهم ، وإن لم يكن لها دخل في
تحبيب شخص العامل بها .
كما يشهد به جملة من النصوص كالصحيح عن هشام الكندي ( 1 ) : " سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم أن تعملوا عملا نعير به ، فإن ولد السوء يعير والده
بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا . صلوا في عشائرهم ،
وعودوا مرضاهم . . . والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخباء . قلت : وما الخباء ؟
قال : التقية " ( 2 ) ، وصحيح عبد الله بن سنان : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أوصيكم
بتقوى الله ، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا . إن الله عز وجل يقول في
كتابه : ( وقولوا للناس حسنا ) ، ثم قال : عودوا مرضاهم ، واحضروا
جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم ، وصلوا معهم في مساجدهم ، حتى يكون التمييز
وتكون المباينة منكم ومنهم " ( 3 ) وقريب منها أخبار زيد الشحام ( 4 ) وحبيب
هامش
( 1 ) ليس فيمن يسمى بهشام من الرواة من ينسب لكندة غير هشام بن الحكم ، ومن هنا كان الظاهر إرادته
في المقام وإن لم يتعارف التعبير عنه بذلك في الأسانيد ، وهو الذي فهمه في جامع الرواة فتكون
الرواية صحيحة ، ولا سيما مع كون الراوي عضه هذا الحديث علي بن الحكم ، ولم ينقل روايته عمن
يسمى بهشام غير هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي ، وكلاهما صحيح . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الأمر المعروف والنهي عن المنكر حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 .
( 4 ) الوسائل باب : 75 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .