شرح
وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ، ويجلس قدر
ما يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شئ من التقية إلا
وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله " ( 1 ) . فإنه كالصريح في صحة الصلاة مع موافقتها
للتقية ، فيكون ظاهر التعليل في الذيل كون المراد بعموم سعة التقية ما يقتضي
السعة الوضعية ، الراجعة للاجزاء .
على أنه يبعد حمل العمومات المتقدمة مع كثرتها على خصوص الحكم
التكليفي مع ما هو المعلوم من كثرة موارد التقية في العبادات ، لكثرة خلاف العامة
لنا فيها ، وشدة الاهتمام بصحة العمل وإجزائه حينئذ ، حيث لا مجال مع ذلك
للجمود على مفادها اللفظي وهو رفع التكليف الأولي والحث على التقية تكليفا ،
بل يتعين التعميم للاجزاء ، ولا سيما مع مناسبته للامتنان والارفاق بالشيعة ، ولذا
كان بناء الشيعة قولا وعملا على الاجزاء في موارد التقية ، وعمدة دليلهم
على ذلك العمومات المذكورة ، ولو لم يرد منها ذلك لم يخف مع كثرة الابتلاء
بالحكم المذكور وشدة الاهتمام به ، ولكثر السؤال عن ذلك ، وكفى بذلك قرينة في
المقام .
وأما الاستدلال على العموم المذكور بما في خبر داوود الرقي المتضمن
للأمر بالتثليث في الوضوء ، وفيه قول الصادق عليه السلام : " هذا هو الكفر أو ضرب
الأعناق " ( 2 ) .
بدعوى : ظهوره في أن الخوف كما يجيز التقية تكليفا يقتضي إجزاء العمل
معها ، ولذا لم يؤمر بالإعادة بعد ارتفاع موجب التقية ، وكذا صحيح داوود بن
زربي ( 3 ) وما ورد في قصة علي بن يقطين ( 4 ) - وإن كانا خاصين بموردهما ولا ظهور
لهما في العموم - .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 .