تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله " ( 1 ) . فإنه كالصريح في صحة الصلاة مع موافقتها للتقية ، فيكون ظاهر التعليل في الذيل كون المراد بعموم سعة التقية ما يقتضي السعة الوضعية ، الراجعة للاجزاء . على أنه يبعد حمل العمومات المتقدمة مع كثرتها على خصوص الحكم التكليفي مع ما هو المعلوم من كثرة موارد التقية في العبادات ، لكثرة خلاف العامة لنا فيها ، وشدة الاهتمام بصحة العمل وإجزائه حينئذ ، حيث لا مجال مع ذلك للجمود على مفادها اللفظي وهو رفع التكليف الأولي والحث على التقية تكليفا ، بل يتعين التعميم للاجزاء ، ولا سيما مع مناسبته للامتنان والارفاق بالشيعة ، ولذا كان بناء الشيعة قولا وعملا على الاجزاء في موارد التقية ، وعمدة دليلهم على ذلك العمومات المذكورة ، ولو لم يرد منها ذلك لم يخف مع كثرة الابتلاء بالحكم المذكور وشدة الاهتمام به ، ولكثر السؤال عن ذلك ، وكفى بذلك قرينة في المقام . وأما الاستدلال على العموم المذكور بما في خبر داوود الرقي المتضمن للأمر بالتثليث في الوضوء ، وفيه قول الصادق عليه السلام : " هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق " ( 2 ) . بدعوى : ظهوره في أن الخوف كما يجيز التقية تكليفا يقتضي إجزاء العمل معها ، ولذا لم يؤمر بالإعادة بعد ارتفاع موجب التقية ، وكذا صحيح داوود بن زربي ( 3 ) وما ورد في قصة علي بن يقطين ( 4 ) - وإن كانا خاصين بموردهما ولا ظهور لهما في العموم - .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 . ( 4 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 1 ، 3 .