شرح
فلا مجال له ، لأن الظاهر خروجها عما نحن فيه ، وورودها في جواز الفتوى
بغير الحق تقية على المستفتي ، إذ لا ريب في عدم كون جميع الوقائع التي ابتلي
فيها المستفتي بالوضوء المذكور من موارد التقية ، لطول المدة ، وإنما أفتي
بذلك ليلتزم به في خلواته ، كي تظهر للمتجسس عليه في غفلته من أهل الباطل في
واقعة واحدة براءته من تهمة الرفض ، فالأمر المذكور غير صادر لبيان الحكم
الواقعي ، وإن كان حجة موجبة للحكم الظاهري في حق المستفتي بمقتضى أصالة
الجهة .
فهذه النصوص دليل على الاجزاء مع موافقة الحكم الكلي الظاهري مع
الخطأ ، كما تقدم تقريبه في مباحث الاجتهاد والتقليد ، لا على إجزاء العمل
الاضطراري الصادر تقية ، الذي هو محل الكلام في المقام . وإن كان ثبوته
بالأولوية العرفية قريبا جدا . فتأمل . على أنه يكفي في إثبات عموم الاجزاء
ما تقدم .
هذا وفي الهداية : " ولا تقية في ثلاثة أشياء : في شرب المسكر والمسح على
الخفين ومتعة الحج " ، وقريب منه في بعض نسخ المقنع ، وفي نسخة أخرى نسبته
للرواية من دون تصريح بالفتوى بمضمونه ، كما في المفاتيح ، وكذا في الفقيه ، لكن
بعد الفتوى بجواز التقية في ذلك .
وكيف كان ، فيقتضيه الاستثناء في خبر أبي عمر المتقدم ، وفي صحيح
زرارة : " قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب
المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج . قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا
تتقوا فيهن أحدا " ( 1 ) ، وصحيحه الآخر عن غير واحد : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : في
المسح على الخفين تقية ؟ قال : لا يتقى في ثلاث . قلنا : وما هن ؟ قال : شرب الخمر ،
أو قال : شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج " ( 2 ) ، وفي حديث
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) فروع الكافي ج : 2 ص : 195 كتاب الأطعمة والأشربة .