تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
فلا مجال له ، لأن الظاهر خروجها عما نحن فيه ، وورودها في جواز الفتوى بغير الحق تقية على المستفتي ، إذ لا ريب في عدم كون جميع الوقائع التي ابتلي فيها المستفتي بالوضوء المذكور من موارد التقية ، لطول المدة ، وإنما أفتي بذلك ليلتزم به في خلواته ، كي تظهر للمتجسس عليه في غفلته من أهل الباطل في واقعة واحدة براءته من تهمة الرفض ، فالأمر المذكور غير صادر لبيان الحكم الواقعي ، وإن كان حجة موجبة للحكم الظاهري في حق المستفتي بمقتضى أصالة الجهة . فهذه النصوص دليل على الاجزاء مع موافقة الحكم الكلي الظاهري مع الخطأ ، كما تقدم تقريبه في مباحث الاجتهاد والتقليد ، لا على إجزاء العمل الاضطراري الصادر تقية ، الذي هو محل الكلام في المقام . وإن كان ثبوته بالأولوية العرفية قريبا جدا . فتأمل . على أنه يكفي في إثبات عموم الاجزاء ما تقدم . هذا وفي الهداية : " ولا تقية في ثلاثة أشياء : في شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج " ، وقريب منه في بعض نسخ المقنع ، وفي نسخة أخرى نسبته للرواية من دون تصريح بالفتوى بمضمونه ، كما في المفاتيح ، وكذا في الفقيه ، لكن بعد الفتوى بجواز التقية في ذلك . وكيف كان ، فيقتضيه الاستثناء في خبر أبي عمر المتقدم ، وفي صحيح زرارة : " قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج . قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا " ( 1 ) ، وصحيحه الآخر عن غير واحد : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : في المسح على الخفين تقية ؟ قال : لا يتقى في ثلاث . قلنا : وما هن ؟ قال : شرب الخمر ، أو قال : شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج " ( 2 ) ، وفي حديث
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) فروع الكافي ج : 2 ص : 195 كتاب الأطعمة والأشربة .