شرح
بتأويل الخبر - لو فرض حجيته في نفسه ( 1 ) - بما يناسب ذلك ، وربما يحمل على
إرادة عدم الحاجة للتقية فيها ، لاختلاف مذاهب المخالفين ، فلا خوف من ترك
المسح على الخفين الذي هو موضوع التقية ، ومع ذلك لا طريق لدعوى الانصراف
إلى الحكم الوضعي .
بل لا مجال لدعوى الانصراف للحكم الوضعي في مثل ذلك وعدم إرادة
الحكم التكليفي ، لمناسبة الحث المذكور لإرادة التكليف . غاية الأمر أن التكليف
بالتقية فيما يتصف بالصحة والفساد مع عدم التنبيه على الفساد يوجب استفادة
الصحة فيه تبعا ، وهذا لا يجري مع نفي التقية في ذلك واستثنائه من عمومها ، كي
يدل على عموم المستثنى للوضع . فلاحظ .
ومثله في ذلك ما في صحيح أبي الصباح عن الصادق عليه السلام : " ما صنعتم من
شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة " ( 2 ) لظهوره في السعة
التكليفية .
ودعوى : أن عدم الاجزاء ضيق .
مدفوعة : بأن الضيق مع عدم الاجزاء في جعل التكليف الأولي ، لا في نفس
الفعل ، بخلاف الضيق التكليفي ، فإنه في نفس الفعل ، وحيث تضمن الصحيح نسبة
السعة لنفس الفعل لزم حمله على رفع التكليف ، كما في اليمين ، كما نبه له سيدنا
المصنف قدس سره .
نعم ، قد يستدل على ذلك بموثق سماعة : " سألته عن رجل كان يصلي ،
فخرج الإمام وقذ صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة . قال : إن كان إماما عدلا
فليصل أخرى وينصرف ويجعلها تطوعا ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ،
هامش
( 1 ) فقد رواه في أصول الكافي ( ج : 2 ص : 217 طبعة حديثة ) عن هشام بن سالم عن أبي عمر ، وهو
مجهول ، ورواه في المحاسن ( ص : 205 طبع النجف الأشرف ) عن هشام بن سالم وعن أبي عمر ،
وعلى الثاني يكون صحيحا ، إلا أن معارضته برواية الكافي تمنع من الاعتماد عليه ، ولا سيما مع
اشتهار ضبط الكافي . وأما احتمال تعدد السند فبعيد جدا . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الوسائل باب : 12 من كتاب الأيمان حديث : 2 .