شرح
وأنها جهاد المؤمن في دولة الباطل ، وجنته وترسه وحرزه ، وحصنه ، والسد الذي
بينه وبين أعدائه ، وأنها الحسنة التي تدرأ بها السيئة ، وأنه لا دين لمن لا تقية له ، ولا
إيمان له ، ولا خير فيه ، وأن الله تعالى أبى للشيعة في دينه إلا التقية ، وأن أكرم
المؤمنين على الله تعالى أعملهم بها ، وأنها مشروعة في كل ضرورة ، وصاحبها
أعلم بها ، ونحو ذلك مما تضمنته النصوص الكثيرة التي ذكر قسما كبيرا منها في
الوسائل . فراجع الباب الرابع والعشرين إلى الباب التاسع والعشرين من أبواب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
اللهم إلا أن يقال : العمومات المذكورة إنما تتضمن الحث على التقية
ومشروعيتها تكليفا مداراة للعامة ودفعا لشرهم ، ولا تقتضي إجزاء العمل المطابق
لها وصحته ، لعدم أخذ ذلك في مفهومها ولا يستفاد من مساق أدلتها .
وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن ظاهر كونها دينا الاجزاء .
ممنوع ، فإنه لا يدل إلا على كون الاتقاء مشروعا في مقابل وجوب الجهر
بالحق والدعوة له ، وهو أعم من الاجزاء .
ومثله ما ذكره وسبقه شيخنا الأعظم قدس سره إليه من الاستشهاد لذلك بالاستثناء
في الصحيح عن أبي عمر الأعجمي : " قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمر : إن تسعة
أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ ،
والمسح على الخفين " ( 1 ) .
بدعوى ( 2 ) : أن المنصرف من نفي التقية في المسح على الخفين إنما هو
بالإضافة إلى الحكم الوضعي ، فيدل على عموم المستثنى منه للتكليف والوضع .
لاندفاعه : بأن بناءهم على جريان التقية في المسح على الخفين ملزم
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2 . وذيله في
باب : 25 من الأبواب المذكورة حديث : 3 .
( 2 ) هذه الدعوى لم يصرح بها في كلامهما ، وإنما ذكرناها لتوجيه ما ذكراه تتميمه .