شرح
ولو فرض اطلاع بعضهم عليه فلعل عدم فتواه بالوجوب لحمله على
الاستحباب جمعا مع ما يستدل به لعدمه ، كما جرى عليه في الجواهر .
ومع ذلك كيف يمكن إحراز الاعراض الموهن بعد صحة سند الخبر
وظهوره في الوجوب .
وأما عدم التعرض للترتيب في نصوص الوضوءات البيانية فلعله ناشئ من
عدم تصدي الراوي للتفصيل ، لعدم اهتمامه به ، بخلاف اليدين لاحتياج كل منهما
لغرفة مختصة بها ، وإلا فمن البعيد جدا عدم الترتيب في جميع تلك الوضوءات
بين الرجلين . على أن عدم ذكر الترتيب كعدم ذكر خلافه لا يكشف عن أحد
الأمرين ، بل هو موجب لاجمال حال الفعل المحكي .
وكذا حال خبر عبد الرحمن ، إذ حيث كان المهم فيه أدعية الوضوء فلعل
عدم التنبيه فيه الترتيب بين الرجلين لوحدة الدعاء لهما أو تكراره فيهما ، دون أن
يختص كل منهما بدعاء ، كما في اليدين .
وأما عموم البلوى بالحكم فهو إنما يكشف عن عدم اعتبار الترتيب لو
تعارف عدمه ، ولا مجال لدعوى ذلك ، بل الظاهر تعارف الترتيب في الجملة ،
فيستغنى معه عن التنبيه له أو التأكيد عليه ، كما هو الحال في المسح بالكف أو
بالباطن .
هذا ، ومقتضى الاقتصار في المراسم والذكرى وكشف اللثام ومحكي
المختلف وغيره في المسألة على حكاية القولين انحصار الخلاف بهما ، بل هو
ظاهر جامع المقاصد ، حيث عبر عن القول بعدم وجوب الترتيب بأنه أحد القولين .
لكن في الحدائق وعن الذكرى والمقاصد العلية وشرح المفاتيح أن في
المقام قولا بعدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى وجواز تقارنهما .
وفي الجواهر : " لم نعرف قائله " .
لكنه ظاهر الحر العاملي في الوسائل ومحكي البداية ، وحكاه في الحدائق
عن بعض فضلاء المتأخرين ، وعن شرح المفاتيح أن تقديم اليسرى مشكل ، وربما