شرح
هذا ، ومقتضى إطلاق غير واحد عدم وجوب الترتيب بين الرجلين ،
ولا سيما من نبه منهم على الترتيب بين اليدين كالشيخ في المبسوط ومحكي
الجمل والعقود وابن زهرة في الغنية ، بل هو المصرح به في الشرايع والمعتبر
والقواعد والمنتهى والارشاد وعن التحرير والمختلف والتنقيح ، بل عن غير واحد
نسبته للمشهور ، وعن آخرين نسبته للأكثر ، بل عن السرائر : " لا أظن أحدا منا
يخالف فيه " .
وقد يستظهر دخوله في معقد الإجماع الذي ادعاه في الغنية على الترتيب
بالوجه المتقدم .
واستدلوا عليه باطلاق الكتاب والسنة . وزاد في الجواهر ظهوره من نصوص
الوضوءات البيانية ، فإنها على كثرتها وتعرضها للترتيب في غيرهما كادت تكون
صريحة في عدم وجوبه ، بل قد يظهر من خبر عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن
الصادق عليه السلام الحاكي لوضوء أمير المؤمنين عليه السلام المتضمن للدعاء عند كل عضو ،
وفيه : " ثم مسح رجليه فقال : اللهم ثبتني على الصراط . . . " بل هو كالصريح في
أنه ( ع ) مسحهما معا . وأنه لو وجب لكان شايعا ، لعموم البلوى به وتكرره في كل
يوم .
ويندفع بتقييد الاطلاقات بصحيح محمد بن مسلم . ولا مجال لتوهينه
باعراض الأصحاب عنه بعد فتوى من عرفت من أعيان الأصحاب بمضمونه ،
وظهور حال غير واحد ممن لم يفت بمضمونه في عدم اطلاعهم عليه ، حيث لم
يشر إليه في المعتبر والمنتهى حتى في دليل الاستحباب ، وإنما اعتمدا فيه على
المرسل المتقدم مفرقين بين الرجلين واليدين بوجود الدليل في اليدين ، بل صرح
في المنتهى بعدم وجدان حديث يدل على الترتيب في الرجلين ، وأن حملهما
على اليدين قياس ، بل يظهر ذلك من بعض من أفتى بالترتيب أيضا ، حيث لم يشر
في جامع المقاصد وروض الجنان له ، بل ذكرا الوجه المتقدم ، وكذا الشهيد في
الذكرى .