شرح
لكن ، الأول لو أريد به الظهور المقابل للستر - لا الكناية عن أصل الاستقبال -
فالاستدلال به مبني على مفهوم اللقب ، فلا يرفع اليد به عما تقدم ، والثاني تضمن
قضية في واقعة مجهولة الحال .
وأضعف من ذلك ما تقدم من الشيخين قدس سرهما من جواز الجلوس في الكنيف
المبني على القبلة إذا لم يبنه المكلف نفسه ، حيث لم يتضح وجهه .
إلا أن يكون أصل الحكم هو الكراهة فيدعى أن مناسبة كونه أدبيا تقتضي
القصور عن ذلك أو خفة الكراهة فيه ، ولا يخلو عن تسامح .
كما أن اقتصار بعضهم على الاستقبال ، واقتصار آخرين على الغائط ، لا وجه
له بعد ورود النصوص في الجميع . واقتصار بعضها على أحدهما - كالمرفوعين
ومرسلتي علي بن إبراهيم والاحتجاج - لا يقتضي الاقتصار عليه بعد استفادة
الجميع من كثير منها ، وعمل المشهور به فيها . فلاحظ .
بقي في المقام أمور . .الأول : ظاهر إطلاق جمع المنهي عن الاستقبال والاستدبار إرادة الاستقبال
والاستدبار بالبدن ، وهو المصرح به في جامع المقاصد ، ومحكي مجمع الفوائد ،
وهو المراد مما في الروضة وكشف اللثام من أنه بمقاديم البدن ، وما في المسالك
وعن الروض من أنه على نحو الاستقبال والاستدبار في الصلاة .
لكن ، عن الموجز والتنقيح الاستقبال والاستدبار بالفرج ، وعن ألفية الشهيد
أنه بالعورة .
ولا يبعد ظهوره في الاكتفاء باستقبال العورة - لا اعتبار الاستقبال بالبدن
معها - بناء على أن مفاد باء التعدية مفاد همزتها .
قال سيدنا المصنف قدس سره : " ولعله مراد المشهور ، إذ من البعيد التزامهم بعدم
الحرمة لو مال بكتفيه عن القبلة إذا كان قد وجه فرجه إليها ، ولا يبعد أن يكون هو
ظاهر النصوص المتقدمة " .
لكن ما ذكره في كلام المشهور والنصوص الناهية عن الاستقبال على
الإطلاق غير ظاهر ، لأن إطلاق الاستقبال والاستدبار للإنسان ينصرف إلى