شرح
وما في كلام غير واحد من جواز التفكيك بين الأوامر أو النواهي الواردة في
سياق واحد ، وأن قيام القرينة الملزمة بحمل بعضها على الاستحباب أو الكراهة لا
يمنع من العمل بظهور الباقي في الالزام .
إنما يتجه مع احتمال انعقاد ظهور الكلام في الإلزام حين الخطاب به حتى
يحتاج الخروج عنه إلى القرينة ، لا في مثل المقام مما يعلم أو يطمأن بعدم ظهور
الكلام حين صدوره في ذلك ، لما ذكرنا أو نحوه .
ومنه يظهر الحال في المرفوعين المتقدمين - الذين يظهر من غير واحد من
قدماء الأصحاب ممن تقدم نقل كلامه وغيره الاهتمام بهما - حيث تضمنا السؤال
عن حد الغائط ، ومن الظاهر أن اشتمالهما على النهي عن الاستقبال والاستدبار
بالإضافة إلى القبلة والريح معا يوجب الوثوق بأن الحد المسؤول عنه لا يختص
بالحد الإلزامي ، بل يعم أو يختص بالحد الراجح المراعاة ، نظير قولهم عليهم السلام : " ما
من شئ إلا وله حد ينتهي إليه " ( 1 ) .
بل النظر فيما اشتمل عليه حديث المناهي من المكروهات والمستحبات
الكثيرة الواضحة الحال خصوصا في أوله ، يوجب وهن ظهور النهي فيه في
التحريم جدا ، خصوصا بعد الالتفات إلى أنه حديث واحد .
فلم يبق إلا حديث الهاشمي ونحوه مما لا يبلغ حد الاستفاضة المصححة
للاستدلال .
هذا كله ، مضافا إلى ظهور الاستحباب من صحيح محمد بن إسماعيل بن
بزيع : " دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ،
وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها
لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له " ( 2 ) ، فإن قوله عليه السلام : " فانحرف عنها إجلالا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 57 من أبواب آداب المائدة حديث : 3 . وباب : 66 منها حديث : 3 . وراجع البحار
باب : إن لكل شئ حدا ، وإنه ليس شئ إلا ورد فيه كتاب أو سنة ، وعلم ذلك كله عند الإمام عليه السلام
مجلد : 1 ص : 114 طبع حجري .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 .