شرح
للقبلة وتعظيما لها " ظاهر في كون الداعي للانحراف هو الإجلال والتعظيم ، لا
تحريم الاستقبال الذي أهم منهما وأحق بالداعوية .
والإنصاف أن سبر نصوص المسألة وكلمات متقدمي الأصحاب ( رضي الله
عنهم ) يوجب الوثوق بأن الحكم أدبي ، كسائر آداب الخلوة المذكورة في سياقه
في النصوص والفتاوى ، كما هو الحال في سائر الآداب المذكورة لدخول المسجد
والمائدة والنكاح والسفر وغيرها مما هر كثير جدا في أبواب الفقه ، ولا يخطر ببال
أحد حمله على الإلزام ، أو دعوى ظهور الخطاب فيه ثم طلب المخرج عنه .
ومن القريب جدا كون ظهور البناء على الحرمة بعد ذلك بين الأصحاب
لاستحكام ارتكاز أهمية القبلة الشريفة ، المنبه للتشبث بظهور الأمر والنهي في
الإلزام بدوا مع الغفلة عن القرائن التي أشرنا إليها .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره : من أن المنع عن الاستدبار لا يناسب كون
الحكم أدبيا ، لأن الاستدبار لا ينافي الأدب ، فهو غير ظاهر .
على أن مقتضى ما عن كتاب العلل ( 1 ) لمحمد بن علي بن إبراهيم القمي أن
النهي عن الاستدبار بلحاظ استقبال القبلة بالدبر . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى
العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتوفيق .
ثم إن ما تقدم في كلمات بعضهم من التفصيل بين الصحاري والأبنية ،
بالحرمة أو الكراهة في الأول دون الثاني ، غير ظاهر الوجه بعد إطلاق كثير من
نصوص المسألة ، وظهور بعضها في خصوص البناء ، ولو لأنه الفرد الظاهر ،
كالنبويين ، لأن التعبير فيهما بالدخول ظاهر في إرادة المكان المعد لذلك ، وهو
يكون في الغالب مبنيا .
نعم ، في النبوي المروي عن نوادر الراوندي : " نهى أن يبول الرجل وفرجه
باد للقبلة " ( 2 ) ، حيث قد يدعى اختصاصه بالمكان المنكشف ، وتقدم في صحيح
ابن بزيع أنه رأى في منزل الرضا عليه السلام كنيفا مستقبل القبلة .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4 .