تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
للقبلة وتعظيما لها " ظاهر في كون الداعي للانحراف هو الإجلال والتعظيم ، لا تحريم الاستقبال الذي أهم منهما وأحق بالداعوية . والإنصاف أن سبر نصوص المسألة وكلمات متقدمي الأصحاب ( رضي الله عنهم ) يوجب الوثوق بأن الحكم أدبي ، كسائر آداب الخلوة المذكورة في سياقه في النصوص والفتاوى ، كما هو الحال في سائر الآداب المذكورة لدخول المسجد والمائدة والنكاح والسفر وغيرها مما هر كثير جدا في أبواب الفقه ، ولا يخطر ببال أحد حمله على الإلزام ، أو دعوى ظهور الخطاب فيه ثم طلب المخرج عنه . ومن القريب جدا كون ظهور البناء على الحرمة بعد ذلك بين الأصحاب لاستحكام ارتكاز أهمية القبلة الشريفة ، المنبه للتشبث بظهور الأمر والنهي في الإلزام بدوا مع الغفلة عن القرائن التي أشرنا إليها . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره : من أن المنع عن الاستدبار لا يناسب كون الحكم أدبيا ، لأن الاستدبار لا ينافي الأدب ، فهو غير ظاهر . على أن مقتضى ما عن كتاب العلل ( 1 ) لمحمد بن علي بن إبراهيم القمي أن النهي عن الاستدبار بلحاظ استقبال القبلة بالدبر . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتوفيق . ثم إن ما تقدم في كلمات بعضهم من التفصيل بين الصحاري والأبنية ، بالحرمة أو الكراهة في الأول دون الثاني ، غير ظاهر الوجه بعد إطلاق كثير من نصوص المسألة ، وظهور بعضها في خصوص البناء ، ولو لأنه الفرد الظاهر ، كالنبويين ، لأن التعبير فيهما بالدخول ظاهر في إرادة المكان المعد لذلك ، وهو يكون في الغالب مبنيا . نعم ، في النبوي المروي عن نوادر الراوندي : " نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة " ( 2 ) ، حيث قد يدعى اختصاصه بالمكان المنكشف ، وتقدم في صحيح ابن بزيع أنه رأى في منزل الرضا عليه السلام كنيفا مستقبل القبلة .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4 .