شرح
ولا مجال لحملهما على بدلية الجبيرة اختيارا ولو مع الاكتفاء بالمسح على
الإصبع التي ليست عليها ، فإنه لا يناسب النهي في الموثق ولا تطبيق دليل الحرج
في الخبر .
وأضعف منه حملهما على استيعاب الجبيرة للأصابع . لأنهما كالصريحين
في خلاف ذلك ، فطرحهما أهون منه .
ومن هنا فقد يدعى أن مقتضى الجمع العرفي هو تنزيل ما تقدم على
هذه النصوص ، لأن ما تقدم إنما يقتضي الاجتزاء بالمسمى باطلاقه الصالح للتقييد
بها . ويكفي في التبعيض المصرح به في الصحاح المتقدمة الاكتفاء بظاهر القدم
وعدم وجوب مسح الباطن .
لكن الانصاف أن ذلك لا يناسب التصريح في صحيح زرارة وصحيح
الأخوين الأول باستفادة التبعيض من الآية ، وظهورهما في وفائها ببيان أعضاء
الوضوء وتحديدها ، وظهور " شئ " في صحيحي الأخوين في الإطلاق ، لا إرادة
شئ معين ، وهو تمام الظاهر ، مع قوة ظهورهما في تحديد المجزي .
ومن هنا قد يتعين حمل الصحيح والموثق على الاستحباب والخبر على
التنبيه إلى عدم كون وجوب الوضوء وغيره بالنحو المستلزم للحرج ، أو على حمل
الموثق والخبر على إرادة انقطاع ظفر اليد ، أو حمل جميع هذه النصوص على
التقية ، ولو بلحاظ كون الاستيعاب أقرب إلى فتوى العامة .
ولا سيما مع تأيد عدم الاستيعاب بخبر جعفر بن سليمان ( 1 ) المتضمن
للاجتزاء بادخال اليد تحت الخف المخرق ، لما هو المعلوم من عدم تيسر
الاستيعاب بذلك ، وبخبر معمر الآتي المتضمن للاجتزاء بالمسح بثلاث أصابع ،
وبنصوص أخذ البلل من اللحية والأشفار عند نسيان المسح ( 2 ) ، لعدم كثرة بللها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء .