تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
كلامهم ، بل يظهر من المعتبر والمنتهى ومحكي التذكرة دعوى الإجماع عليه ، لأنها وإن تضمنت الاجتزاء بالمسح ولو بإصبع ، إلا أن الظاهر أن ذكر الإصبع لتعارف تحقيق المسمى به ، لا لأنه أقل المجزي ، كما يشهد به الاستدلال عليه في الأولين بما يدل على التبعيض من غير تحديد ، بل لعله المراد من غير واحد ممن ذكر الاجتزاء به ، وإن كان ظاهر بعضهم التحديد به . وعن المقاصد العلية : " إن إجزاء المسمى هنا موضع وفاق ، وإنما الخلاف في الرأس . والتعبير بأقل الاسم أجود من التعبير بإصبع ، لإيهامه كون أقله مقدار إصبع ، وليس كذلك ، بل التعبير بها لعدم إمكان جعل آلة المسح أقل من إصبع ، وإن جاز الاقتصار في المسح بها عن أقل من عرضها ، فالتمثيل بها من جهة كونها آلة للمسح ، لا مقدرة له بقدرها " . وكيف كان ، فتقتضيه الآية الكريمة بناء على قراءة الجر والنصب بالعطف على المحل أو بنزع الخافض ، ووجوب الاستيعاب الطولي إنما استفيد من التحديد ب‍ " إلى " كما تقدم . نعم ، بناء على النصب للعطف على الجار والمجرور معا يكون ظاهر الآية وجوب الاستيعاب العرضي حتى بالإضافة إلى الباطن . لكن لا مجال للبناء عليه بالنظر لصحيح زرارة المتضمن إفادة الباء التبعيض ( 1 ) ، وصحيح الأخوين الأول ( 2 ) المتقدم قريبا ، وخبر غالب المعين لقراءة الجر ( 3 ) ، ومن ذلك يظهر وجه الاستدلال بالصحيحين المذكورين وصحيح الأخويين الآخر ( 4 ) ، وكذا مثل ما ورد في قضية علي بن يقطين من قوله عليه السلام : " وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك " ( 5 ) فإن إدخال الباء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 10 . ( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4 . ( 5 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 363 | السيد محمد سعيد الحكيم