شرح
كلامهم ، بل يظهر من المعتبر والمنتهى ومحكي التذكرة دعوى الإجماع عليه ، لأنها
وإن تضمنت الاجتزاء بالمسح ولو بإصبع ، إلا أن الظاهر أن ذكر الإصبع لتعارف
تحقيق المسمى به ، لا لأنه أقل المجزي ، كما يشهد به الاستدلال عليه في الأولين
بما يدل على التبعيض من غير تحديد ، بل لعله المراد من غير واحد ممن ذكر
الاجتزاء به ، وإن كان ظاهر بعضهم التحديد به .
وعن المقاصد العلية : " إن إجزاء المسمى هنا موضع وفاق ، وإنما الخلاف
في الرأس . والتعبير بأقل الاسم أجود من التعبير بإصبع ، لإيهامه كون أقله مقدار
إصبع ، وليس كذلك ، بل التعبير بها لعدم إمكان جعل آلة المسح أقل من إصبع ، وإن
جاز الاقتصار في المسح بها عن أقل من عرضها ، فالتمثيل بها من جهة كونها آلة
للمسح ، لا مقدرة له بقدرها " .
وكيف كان ، فتقتضيه الآية الكريمة بناء على قراءة الجر والنصب بالعطف
على المحل أو بنزع الخافض ، ووجوب الاستيعاب الطولي إنما استفيد من
التحديد ب " إلى " كما تقدم .
نعم ، بناء على النصب للعطف على الجار والمجرور معا يكون ظاهر الآية
وجوب الاستيعاب العرضي حتى بالإضافة إلى الباطن .
لكن لا مجال للبناء عليه بالنظر لصحيح زرارة المتضمن إفادة الباء
التبعيض ( 1 ) ، وصحيح الأخوين الأول ( 2 ) المتقدم قريبا ، وخبر غالب المعين لقراءة
الجر ( 3 ) ، ومن ذلك يظهر وجه الاستدلال بالصحيحين المذكورين وصحيح
الأخويين الآخر ( 4 ) ، وكذا مثل ما ورد في قضية علي بن يقطين من قوله عليه السلام :
" وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك " ( 5 ) فإن إدخال الباء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4 .
( 5 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .