تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
مخالفة لظاهر القطع من المفصل جدا . بل هو مخالف لظاهر حسنة عبد الله بن هلال ، بل صحيحته ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها : ( قلت له : جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله ؟ فقال : إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع ، إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله " ( 2 ) لظهورها في أن القطع من الكعب بطبعه يقتضي بقاء شئ من القدم ، لأنه ليس من المفصل كما يفعله العامة فهو ظاهر في تباينهما . وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة نصوص المقام ونصوص قطع رجل السارق في أن الكعب في وسط القدم ، كما جرى عليه الأصحاب . وكفى بإطباقهم دليلا عليه بعد كثرة الابتلاء به واهتمامهم بشأنه بسبب سبق الخلاف فيه بينهم وبين العامة وتيسر رجوعهم لأئمتهم عليهم السلام في معرفته ، إذ لا أقل من كشفه عن المراد بهذه النصوص لو فرض طروء الاجمال عليها . وليس خلاف العلامة ومن تأخر عنه إلا لشبهة حصلت لهم لا تخل بكشف الإجماع عن رأي المعصومين عليهم السلام أو عن المراد بهذه النصوص . وإن كان الأمر أظهر من أن يحتاج لذلك . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ظهورها في حصر المتروك بما يمكن أن يقوم عليه ، فلا يناسب القطع من وسط القدم ، بل يتعين حملها على القطع من مفصل القدم نازلا بالوجه الذي أشرنا إليه آنفا . فلم يتضح مأخذه ، لأنها في مقام بيان عدم وجوب استيعاب القطع للقدم ، لا بيان مقدار ما يبقى منه . نعم ، في خبر معاوية بن عمار : " قال أبو عبد الله عليه السلام : . . . وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إذ ليس من طريقها من يتوقف فيه إلا محمد بن عبد الله بن هلال وأبوه ، وهما من رجال كامل الزيارة . مع تأيد وثاقتهما برواية بعض أجلاء الأصحاب عنهما . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب حد السرقة حديث : 8 . ( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب حد السرقة حديث : 7 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 360 | السيد محمد سعيد الحكيم