شرح
مخالفة لظاهر القطع من المفصل جدا . بل هو مخالف لظاهر حسنة عبد الله
بن هلال ، بل صحيحته ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها : ( قلت له : جعلت فداك وكيف
يقوم وقد قطعت رجله ؟ فقال : إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع ، إنما يقطع
الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله " ( 2 ) لظهورها في
أن القطع من الكعب بطبعه يقتضي بقاء شئ من القدم ، لأنه ليس من المفصل كما
يفعله العامة فهو ظاهر في تباينهما .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة نصوص المقام ونصوص قطع رجل
السارق في أن الكعب في وسط القدم ، كما جرى عليه الأصحاب . وكفى بإطباقهم
دليلا عليه بعد كثرة الابتلاء به واهتمامهم بشأنه بسبب سبق الخلاف فيه بينهم
وبين العامة وتيسر رجوعهم لأئمتهم عليهم السلام في معرفته ، إذ لا أقل من كشفه عن
المراد بهذه النصوص لو فرض طروء الاجمال عليها .
وليس خلاف العلامة ومن تأخر عنه إلا لشبهة حصلت لهم لا تخل بكشف
الإجماع عن رأي المعصومين عليهم السلام أو عن المراد بهذه النصوص . وإن كان الأمر
أظهر من أن يحتاج لذلك . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ظهورها في حصر المتروك بما يمكن أن
يقوم عليه ، فلا يناسب القطع من وسط القدم ، بل يتعين حملها على القطع من
مفصل القدم نازلا بالوجه الذي أشرنا إليه آنفا .
فلم يتضح مأخذه ، لأنها في مقام بيان عدم وجوب استيعاب القطع للقدم ،
لا بيان مقدار ما يبقى منه .
نعم ، في خبر معاوية بن عمار : " قال أبو عبد الله عليه السلام : . . . وتقطع الرجل من
المفصل ويترك العقب يطأ عليه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إذ ليس من طريقها من يتوقف فيه إلا محمد بن عبد الله بن هلال وأبوه ، وهما من رجال كامل الزيارة .
مع تأيد وثاقتهما برواية بعض أجلاء الأصحاب عنهما . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب حد السرقة حديث : 8 .
( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب حد السرقة حديث : 7 .