شرح
لكنه - مع ضعف سنده ، بل شذوذه ، لعدم روايته إلا في نوادر أحمد بن
محمد بن عيسى - قابل للحمل على التقية . ولا ينافيه اشتماله على بقاء العقب ،
لإمكان كون التقية في نفس المحافظة على العنوان المذكور عند العامة ، ولو مع
الاستثناء منه على خلاف مذهبهم . على أنه ليس نصا في عدم إرادة وسط القدم ،
لإمكان حمله على مفصل الكعب الذي في ظهر القدم ، نظير ما تقدم في صحيح
الأخوين ، فإنه وإن كان خلاف الظاهر منه بدوا ، إلا أنه المتعين جمعا . وإلا فلا مجال
لرفع اليد به عما ذكرنا بعد قوة النصوص المتقدمة سندا ودلالة .
ومن الغريب ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الاستدلال بنصوص قطع
السارق لمذهب العلامة أولى من هذا الخبر وما تقدم منه في سابقه ، خلافا لما
حكاه عن الوحيد قدس سره من الاستدلال بها لمذهب المشهور .
بقي في المقام شئ ، وهو أنه هل يجب إدخال الكعب في الممسوح أو لا ؟
اختار الأول في المنتهى وجامع المقاصد ومحكي التحرير .
إما لأن " إلى " في الآية بمعنى " مع " أو لأنها للغاية ، وهي داخلة في حكم
المغيى إذا لم تنفصل عنه حسا ، أو لما حكاه في المنتهى عن المبرد من أن الحد إذا
كان من جنس المحدود دخل فيه ، والكعبان من جنس الرجلين .
ولأنه في حالة الابتداء بهما يجب مسحهما ، لرواية يونس المتقدمة
المتضمنة لمسح أبي الحسن عليه السلام قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب
إلى أعلى القدم ( 1 ) ، ولا قائل بالفرق .
لكن حمل " إلى " على معنى " مع " مجاز مخالف للظاهر جدا ، وجواز النكس
لا يقتضيه ، بل يقضي بكونها لتحديد الممسوح . ودخول الغاية في حكم المغيى
غير ثابت مع عدم القرينة . ورواية يونس - مع ورودها في حكاية فعل لا تصلح
للتحديد - ليست صريحة في دخول الكعب حال المسح منه ، لاشتراك مبدأ الغاية
ومنتهاها في عدم ثبوت دخولهما في حكم المغيى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3 .