تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
لكنه - مع ضعف سنده ، بل شذوذه ، لعدم روايته إلا في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى - قابل للحمل على التقية . ولا ينافيه اشتماله على بقاء العقب ، لإمكان كون التقية في نفس المحافظة على العنوان المذكور عند العامة ، ولو مع الاستثناء منه على خلاف مذهبهم . على أنه ليس نصا في عدم إرادة وسط القدم ، لإمكان حمله على مفصل الكعب الذي في ظهر القدم ، نظير ما تقدم في صحيح الأخوين ، فإنه وإن كان خلاف الظاهر منه بدوا ، إلا أنه المتعين جمعا . وإلا فلا مجال لرفع اليد به عما ذكرنا بعد قوة النصوص المتقدمة سندا ودلالة . ومن الغريب ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الاستدلال بنصوص قطع السارق لمذهب العلامة أولى من هذا الخبر وما تقدم منه في سابقه ، خلافا لما حكاه عن الوحيد قدس سره من الاستدلال بها لمذهب المشهور . بقي في المقام شئ ، وهو أنه هل يجب إدخال الكعب في الممسوح أو لا ؟ اختار الأول في المنتهى وجامع المقاصد ومحكي التحرير . إما لأن " إلى " في الآية بمعنى " مع " أو لأنها للغاية ، وهي داخلة في حكم المغيى إذا لم تنفصل عنه حسا ، أو لما حكاه في المنتهى عن المبرد من أن الحد إذا كان من جنس المحدود دخل فيه ، والكعبان من جنس الرجلين . ولأنه في حالة الابتداء بهما يجب مسحهما ، لرواية يونس المتقدمة المتضمنة لمسح أبي الحسن عليه السلام قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ( 1 ) ، ولا قائل بالفرق . لكن حمل " إلى " على معنى " مع " مجاز مخالف للظاهر جدا ، وجواز النكس لا يقتضيه ، بل يقضي بكونها لتحديد الممسوح . ودخول الغاية في حكم المغيى غير ثابت مع عدم القرينة . ورواية يونس - مع ورودها في حكاية فعل لا تصلح للتحديد - ليست صريحة في دخول الكعب حال المسح منه ، لاشتراك مبدأ الغاية ومنتهاها في عدم ثبوت دخولهما في حكم المغيى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3 .