شرح
الأصابع ، ولعله بلحاظ وضع الرجل حين المسح . وحمله على إرادة بيان مجرد
اتجاه المسح بعيد جدا .
هذا ، وقد يستدل للمشهور بجملة من النصوص . . .
منها : صحيح ميسر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : الوضوء واحد . ووصف
الكعب في ظهر القدم ، ( 2 ) إذ ليس في ظهر القدم إلا الذي اعتمده الأصحاب .
وما ذكره البهائي من أن التعبير بالوصف يعطي أن الإمام عليه السلام ذكر للكعب
أوصافا ليعرف بها ، ولو كان الكعب هذا المحسوس المشاهد لم يحتج لذلك .
كما ترى ، لعدم وضوح كون المراد بالوصف أمرا زائدا على الإشارة للشئ
وبيانه ، مع أن نتوء الكعب في ظهر القدم ليس بحد يغني عن التوضيح الذي
يصدق عليه الوصف ، على أن ذلك لا يصلح للخروج عن صريح الحديث في كون
الكعب في ظهر القدم .
ومنها : موثقه أو صحيحه عنه عليه السلام فيه : " ثم وضع يده على ظهر القدم ، ثم
قال : هذا هو الكعب . وقال : وأومى بيده إلى أسفل العرقوب ، ثم قال : إن هذا هو
الظنبوب " ( 3 ) . ولو كان المراد المفصل لكان المناسب وضع اليد عليه . وكذا لو كان
هامش
( 1 ) وهو ميسر بن عبد العزيز الذي هو من رجال كامل الزيارة ، وروى الكشي عن علي بن الحسن بن
فضال توثيقه ، كما وردت فيه روايات تتضمن مدحه ، بل جلالته . وقد روى عنه هذا الحديث علي بن
أبي المغيرة الذي قال النجاشي في ترجمة ولده الحسن : " الحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي
الكوفي ثقة هو وأبوه ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام ، وهو يروي كتاب أبيه عنه ، وله كتاب
مفرد " وظاهره توثيقه لهما معا .
وما استظهره بعضهم من رجوع التوثيق للابن فقط ، وما بعده مستأنف لبيان من يروي عنه الأب .
مخالف للظاهر جدا ، فإن التأكيد بضمير الفصل ظاهر في إرادة العطف . ومجرد التعرض بعد ذلك
لرواية الابن كتاب أبيه لا يصلح شاهدا لمدعاهم .
نعم ، لو ثبت عدم رواية الحسن عن الصادقين كان شاهدا لما ذكروه . لكنه - مع عدم ثبوته - لا ينهض
بالخروج عن الظاهر . فتأمل . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 11 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث . 9 .