شرح
الرضا عليه السلام : " سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع
فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم " ( 1 ) بدعوى : أن الغاية الثانية مفسرة للأولى ،
والمراد بها تمام ظاهر القدم .
ويشكل : بأن وصف المفصل في صحيح الأخوين بأنه دون عظم الساق
يأبى حمله على مفصل الساق والقدم ، ويقرب حمله على العظم الواقع بينه وبين
المشط ، فإنه مفصل أيضا ، وكذا قوله : " والكعب أسفل من ذلك " - ومن ثم استدل به
الشيخ قدس سره وغيره على المعنى المعروف - وتطبيقه على مفصل الساق والقدم
بلحاظ كونه في منتهى عظم الساق بعيد ، ولا أقل من عدم كونه ظاهرا من الكلام .
وصحيح زرارة - مع وروده في حكاية حال لا تصلح لتفسير معنى الكعب -
ظاهر بدوا في استيعاب الرأس وظهر القدم طولا وعرضا ، فلا بد من كون المراد به
المسح على المواضع المذكورة في الجملة ، نظير ما تضمنته جملة من النصوص
من مسح الرأس والرجلين .
وحمل صحيح البزنطي على إرادة تمام ظاهر القدم ليس بأولى من حمل
ظاهر القدم على ما ارتفع منه وبرز - فيطابق المشهور - أو حمله على بيان أن المسح
في جهة الظاهر في مقابل الباطن .
وأضعف من ذلك الاستدلال له بصحيح يونس : " أخبرني من رأى أبا
الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب
إلى أعلى القدم " ( 2 ) .
بدعوى : ظهوره في أن أعلى القدم غير الكعب ، فلا بد من كون الكعب هو
المفصل .
لاندفاعه : - مضافا إلى كونه حكاية حال لا تصلح للتحديد - بأن الظاهر
منه بيان طرفي محل المسح ، فليس المراد بأعلى القدم قبته ، بل أطراف
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3 .