وهما قبتا القدمين ( 1 ) .
شرح
التبعيض الذي هو مقتضى الباء في الآية ، كما يظهر من مقابلة الغسل بالمسح في
الصحيح الأول ، بل هو صريح صحيح زرارة ( 1 ) المتضمن أن استفادة التبعيض
لمكان الباء ، فلا معنى معه لذكر الباء وإرادة ما يقتضي التبعيض منها - كما نبه له
سيدنا المصنف قدس سره - بل لا بد أن تكون لمحض الالصاق بالنحو الذي لا يقتضي
التبعيض في مدخولها ، كما يناسبه ورود الصحيح الأول مورد التفسير للآية .
نعم ، لو كان قوله عليه السلام : " ما بين . . . " لبيان محل الشئ الممسوح لا حده
ومقداره ، كان مقتضى الإطلاق عدم وجوب الاستيعاب .
لكن تقدم أن ظاهر " إلى " التحديد لا محض الظرفية وبيان المحل .
ومن جميع ذلك ظهر أن الحديثين ظاهران في وجوب الاستيعاب الطولي ،
وأن الممسوح تمام ما بين الحدين ، ولا مجال معه لإطالة الكلام فيما ذكره صاحب
الحدائق عن صاحب رياض المسائل في تقريب دلالتهما على عدم وجوب
الاستيعاب . فراجع .( 1 ) كما في الشرايع والنافع والروضة وعن التنقيح .
ويقتضيه كلام جل الأصحاب من القدماء والمتأخرين على اختلاف
عباراتهم ، ففي محكي المقنعة : " والكعبان هما قبتا القدمين أمام الساقين ما بين
المفصل والمشط ، وليسا الأعظم عن اليمين والشمال من الساقين الخارجة عنها ،
كما يظن ذلك العامة ، ويسمونها الكعبين ، بل هذه عظام الساقين ، والعرب تسمي
كل واحد منهما ظنبوبا . والكعب في كل قدم ، وهو ما علا منه في وسطه ، كما
ذكرنا " وفي الانتصار ومجمع البيان : " هما العظمان النابتان في ظهر القدم عند معقد
الشراك " وقريب منه في الخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى والذكرى وعن الجمل
والعقود والسرائر والمهذب ، وفي المبسوط : " وهما النباتان في وسط القدم " ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 . وقد تقدم في أول الكلام في مسح الرأس .