شرح
مسمى المسح طولا تحت الخف غير المخرق .
وأما صحيحة الأخوين عن أبي جعفر عليه السلام : " إن الله تعالى يقول : ( يا أيها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) فليس له أن يدع
شيئا من وجهه إلا غسله . . . ثم قال : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين )
فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع
فقد أجزأه " ( 1 ) ، وصحيحتهما الأخرى عنه عليه السلام - التي لا يبعد كونها قسما من
الأولى ، والاختلاف من جهة النقل بالمعنى - : " أنه قال في المسح : تمسح على
النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من
قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك " ( 2 ) .
فقد يستدل بهما على عدم وجوب الاستيعاب ، إما لكون " ما " بدلا من
القدمين ، أو بدلا من " شئ " مع كون الباء الداخلة على " شئ " للتبعيض أو
الالصاق المفيد فائدته .
لكن الابدال من القدمين دون " شئ " بعيد جدا ، بعد كون القدمين
مذكورين تبعا في وصف " شئ " ، وكونه أحوج للتحديد منهما ، لوجود
الحد الخارجي العرفي لهما دونه ، لصدقه على الكثير بعين صدقه على
القليل .
هذا ، بناء على ما يظهر منهم من تعين " ما " للإسمية ، وأنهما اسم موصول أو
نكرة موصوفة ، أما بناء على أنها حرف رابط ممهد لما بعدها تعين كون ما بعدها
صفة ل " شئ " ، دون القدمين ، لكونهما معرفة لا توصف بالظرف ، بل لا معنى
لوصفهما بأنهما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع .
وأما كون الباء لإفادة التبعيض فلا مجال له ، لظهور أن ذكر " شئ " لبيان
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4 .