شرح
كان قرينة عرفية على صرف السؤال إلى إرادة بيان الكيفية الكاملة ، لا خصوص
الواجب ، وهو مما يأباه ظاهر الجواب جدا بلحاظ ذيله ، غاية الأمر أنه يجب رفع
اليد عن ظهور جوابه عليه السلام في وجوب المسح بتمام الكف ، وهو لا يستلزم رفع اليد
عن ظهوره في وجوب الاستيعاب الطولي .
والأمر سهل بعد وفاء ما تقدم بالمطلوب . وبه يخرج عما يوهم الإطلاق ،
كصحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : " وذكر المسح فقال : امسح
على مقدم رأسك ، وامسح على القدمين ، وابدأ بالشق الأيمن " ( 1 ) . إذ لا يبعد
شمول المسح على القدم لصورة عدم الاستيعاب ، وليس هو كمسح القدم .
هذا ، وقد استدل في الحدائق لعدم وجوب الاستيعاب بما تضمن المسح
على النعلين من دون استبطان الشراكين ( 2 ) . وخبر جعفر بن سليمان : " سألت أبا
الحسن موسى عليه السلام : قلت : جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده
فيمسح ظهر قدميه أيجزيه ذلك ؟ قال : نعم " ( 3 ) .
لكن عدم استبطان الشراكين لا يستلزم عدم الاستيعاب بعد كون معقد
الشراك هو الكعب - كما في كلام غير واحد - غاية ما يلزم عدم مسح الكعب ، وهو
أعم من المدعى ، لامكان عدم دخول الغاية في حكم المغيى ، على ما يأتي الكلام
فيه إن شاء الله تعالى .
بل التنبيه على عدم استبطان الشراك ظاهر في المفروغية عن عدم إجزاء
المسمى طولا ، وأن للطول حدا لا بد من استيعابه ، بحيث قد يتوهم لأجله وجوب
الاستبطان .
كما أن المسح من تحت الخف المخرق قد يحصل معه الاستيعاب ، بل لولا
مفروغية السائل عن وجوبه لم يحتج إلى فرض تخرق الخف ، لامكان تحقق
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 20 ، 23 ، 24 من أبواب الوضوء .
( 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 2 .