شرح
بل يظهر منه قدس سره حمل كلام الأصحاب على ذلك ، ففي التحرير فسره بما
ذكره الأصحاب أولا ، وفي آخر كلامه فسره بالمفصل ، وفي المنتهى بعد أن فسره
بما تقدم ناسبا له إلى علمائنا وتعرض لقول العامة ورده قال : " وقد يشتبه عبارة
علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب . والضابط فيه ما رواه
زرارة . . . " وذكر صحيح الأخوين الآتي الذي هو دليله لمختاره ، وفي المختلف : أن
في عبارات الأصحاب اشتباها على غير المحصل ، وفي التذكرة : " وهما العظمان
النابتان في وسط القدم ، وهما معقد الشراك ، أعني : مجمع الساق والقدم . ذهب
إليه علماؤنا أجمع . وبه قال محمد بن الحسن الشيباني ، لأنه مأخوذ من كعب ثدي
المرأة أي ارتفع " .
وهو كما ترى خروج عن ظاهر كلماتهم أو صريحها ، فإن التعبير بأنه العظم
الواقع في وسط القدم أو ظهره وأنه معقد الشراك لا يناسب كونه المفصل الواقع
في آخر القدم ، وكذا وصفه بالنتوء والعلو والنبات ، وتغليل تسميته بأنه مأخوذ من
كعب ثدي المرأة ، كما تقدم منه وذكره غيره . بل كيف يمكن ذلك مع تصريح
الشيخ في المبسوط بعدم مشروعية امتداد المسح لعظم الساق .
ومثله ما حمل البهائي والفاضل الهندي قدس سرهما عليه كلام العلامة ونسباه إلى
علماء التشريح من أنه عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم له
زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق وزائدتان في أسفله يدخلان
في حفرتي العقب ، وهو نأت في وسط ظهر القدم - يعني : وسطه العرضي - ولكن
نتوءه غير ظاهر لحس البصر ، لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق . وذكر البهائي قدس سره أنه
قد يعبر عنه بالمفصل - كما صنعه العلامة - لمجاورته له ، أو من قبيل تسمية الحال
باسم المحل . ونسبه في تفسير الرازي والنيشابوري إلى الإمامية وكل من قال
بوجوب المسح .
وذكر أيضا أنه يمكن تنزيل كلمات الأصحاب ( رضي الله عنهم ) عليه ، بأن
يريدوا بوسط القدم وسطه العرضي ، لا الطولي ، وبنتوء الكعب نتوءه غير