تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
المحسوس . وإن كان لا مجال لذلك في كلام المفيد ، لصراحته في إرادته المعنى الأول . وكأنه لجعله الكعب أمام الساقين بين المفصل والمشط ، لا تحت الساقين عند المفصل . لاندفاعه - مع عدم مناسبته لما تقدم من المبسوط - بأن الظاهر من وسط القدم هو الوسط الطولي ، ولا سيما مع مشاركتهم المفيد في أخذ ذلك في تعريفه بل هو كالصريح ممن جعله في ظهر القدم ، وممن صرح بأنه عند معقد الشراك . كما أن حمل النتوء والعلو في كلماتهم على العلو غير المحسوس لا يناسب ذكرهم له علامة للكعب ، ليرجع إليه في معرفته . قال في الحدائق : " ولو كان المراد بالكعب هذا المعنى الذي لا يفهمه إلا علماء التشريح ، دون سائر العلماء ، فضلا عن المتعلمين ، لأوضحوه بعبارات جلية وبينوه بكلمات واضحة غير خفية ، ولما اقتصروا في وصفه على مجرد النتوء والارتفاع ، الذي هو من قبيل تعريف المجهول بما هو أخفى " . وبالجملة : النظر في كلام من عرفت يوجب القطع بموافقتهم للمفيد قدس سره الذي اعترف البهائي بصراحة كلامه في إرادة المعنى الأول ولا سيما بعد كون بعضهم من تلامذته أو شارحا . بل من البعيد تنزيل عبارات العلامة قدس سره على هذا المعنى بعد عدم إشارته إليه بوجه ، واقتصاره على ذكر المفصل . ولا سيما مع ما في المنتهى ، حيث ذكر في جملة كلام المخالفين - الذي رده - ما عن أبي عبيدة من أن الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي الساق إليه بمنزلة كعاب القناة . ومنه يظهر أنه لا مأخذ لنسبته للإمامية في تفسير الرازي وعن تفسير النيشابوري . هذا ، وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن للمسلمين في الكعب أقوالا أربعة . . الأول : قبة القدم ، وهو ظاهر الأصحاب . الثاني : المفصل ، وهو الظاهر من العلامة .