شرح
التي وقع عليها المسح ، كما لو فسرت الرجل بالقدم ، حيث يكون مقتضى العطف
التبعيض فيه مطلقا طولا وعرضا - كما في الرؤوس - إذ لم يعهد إرادة ذلك من مثل
هذا التركيب .
بل المراد أنها للمسح لا لبيان غايته ، بل لبيان مقداره في اتجاه الطول ،
ومقتضاه الاستيعاب فيه ، وإن لم يجب الاستيعاب عرضا للاطلاق .
نعم ، يتجه التبعيض فيه لو كان الجار والمجرور صفة للبعض الذي يجب
مسحه المستفاد من تسليط الباء ، لبيان محله ، فكأنه قيل : وامسحوا بأرجلكم
بموضع واقع في الحد الخاص .
لكنه تكلف مخالف لظاهر الكلام جدا ، بل لعله لا يصح إرادة ذلك من مثل
هذا التركيب ، لعدم اشتمال الكلام على البعض الموصوف ، ولظهور " إلى " في
التحديد وبيان السعة ، لا محض الظرفية وبيان المحل .
ومنه يظهر وجه الاستدلال لوجوب الاستيعاب بغير واحد من النصوص
المتضمنة لوجوب المسح إلى الكعبين ، كصحيح ابن أذينة الوارد في حديث
المعراج ، وفيه : " ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ، ورجليك إلى
كعبيك " ( 1 ) .
وأما الاستدلال بصحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام : " سألته عن المسح على
القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم .
فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا . فقال : لا إلا بكفه
كلها " ( 2 ) .
فقد يشكل : بأن اشتماله على المسح بتمام الكف ملزم بحمله على
الاستحباب ، فلا مجال لاستفادة وجوب الاستيعاب الطولي منه .
اللهم إلا أن يقال : إنما يمنع ذلك من استفادة وجوب الاستيعاب الطولي لو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4 .