شرح
أن تردد فيه ، كما تردد فيه في المعتبر أولا ، ثم جزم بوجوبه ، وظاهر المدارك التردد
فيه أيضا ، ومال لعدم الوجوب في الحدائق - لولا الاحتياط - وحكى عن صاحب
رياض المسائل وحياض الدلائل نفي البعد عنه .
وظاهرهم أو صريحهم أن منشأ التردد فيه هو احتمال كون " إلى " لتحديد
الممسوح وبيان محل المسح ، لا غاية للمسح ، بل قد يدعى ظهورها في ذلك
بمقتضى وقوعها في سياق التحديد بها في اليدين . بل لا ينبغي الاشكال في ذلك
بناء على جواز النكس .
وما في الجواهر من أن خروج ذلك بدليل لا ينافي كونها غاية للمسح .
كما ترى ! إذ لا معنى لكونها غاية للمسح إذا جاز الابتداء بالكعبين ، وليس
هو من سنخ التقييد له .
مضافا إلى ما قد يدعى من أن عدم وجوب الاستيعاب مقتضى العطف
على الرؤوس التي أريد منها التبعيض في الطول والعرض معا ، لمكان الباء ، أو
الإطلاق .
وفيه : أن كونها لتحديد الممسوح يقتضي استيعابه ، كما اقتضاه في الأيدي ،
على ما نبه له في الجواهر .
وأما العطف فهو لا يقتضي التبعيض بناء على قراءة النصب والعطف على
الجار والمجرور معا - كما تقدم - بل لا بد في الاكتفاء بالبعض عرضا من دليل
خارج . وأما بناء على العطف على محل المجرور أو بنزع الخافض ، أو على قراءة
الجر - كما هو الظاهر لصحيح زرارة المتضمن إفادة الباء للتبعيض ( 1 ) وصحيحي
الأخوين الآتيين ، وخبر غالب المعين لقراءة الجر ( 2 ) - فلأن ظاهر التحديد ب " إلى "
لزوم الاستيعاب الطولي واختصاص التبعيض بالعرض .
إذ ليس المراد بكون " إلى " لتحديد الممسوح أنها تفسير لمفهوم الأرجل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 . وقد تقدم في أول الكلام في مسح الرأس .
( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء ، حديث : 10 .