شرح
أسانيد كثير منها ، كما هو شأن كغير من نصوص المندوبات والمكروهات ، لما هو
المعلوم من تسامحهم في ذلك جدا .
نعم ، لو كان هناك تسالم قطعي على الوجوب بين المتأخرين عنهم كشف
عن وضوح الحكم عندهم بنحو لا مجال معه لمثل هذه الاحتمالات .
ومع هذا كله ، كيف يمكن دعوى تسالم قدماء الأصحاب ومتأخريهم بنحو
ينهض باثبات الحكم الشرعي ، ويستغنى به عن النظر في النصوص ، بل التأمل في
كلمات الأصحاب يمنع من استيضاح تسالمهم في كثير من العصور ، ولا يختص
الخلاف بمتأخري المتأخرين ، كي يرمى بعضهم بالشذوذ أو سوء الطريقة ، بل قد
يظهر من بعضهم الاضطراب في نقل الأقوال ونسبتها إلى أصحابها .
ولأجل ذلك أطلنا الكلام في نقل الأقوال والعبارات حسب ما تيسر لنا .
ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق .
وأما النصوص فيشكل الاستدلال بها مع ضعف سندها ، وعدم وضوح
انجبارها بعمل الأصحاب بعد ذهاب كثير منهم للكراهة ، لبنائهم على التسامح في
أدلة السنن والآداب بما لا يتسامحون به في أدلة الوجوب والحرمة .
ودعوى : استفاضتها بنحو يوثق بصدور بعضها إجمالا .
مدفوعة : بأن ذلك لو تم لا ينفع ، لاختلاف مفادها ، وليست كلها ظاهرة في
الحرمة .
فمثلا حديث الإمام الكاظم عليه السلام مع أبي حنيفة لما كان مسبوقا بسؤال أبي
حنيفة منه عليه السلام ، عن الموضع الذي يضع فيه الغريب ، فمن البعيد جدا أن يكون
السؤال عن الموضع الذي يجب اختياره ، ويكون الجواب مشتملا على قيود
خمسة لا يجب إلا واحد منها أو اثنان ، بل يقطع بملاحظة بعض الأمور المنهي
عنها - كشطوط الأنهار - بأن السائل لم يعن الحرمة ولم يفهمها ، ولا سيما مع عدم
كون السؤال واردا مورد الاستفتاء للعمل ، بل للامتحان ، فلا بد إما من اختصاص
المسؤول عنه بالآداب غير الإلزامية ، أو يعم مطلق الآداب إلزامية أو غيرها ، وهو
يوجب إجمال الجواب والاقتصار على المتيقن منه ، وهو مطلق المرجوحية .