تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
أسانيد كثير منها ، كما هو شأن كغير من نصوص المندوبات والمكروهات ، لما هو المعلوم من تسامحهم في ذلك جدا . نعم ، لو كان هناك تسالم قطعي على الوجوب بين المتأخرين عنهم كشف عن وضوح الحكم عندهم بنحو لا مجال معه لمثل هذه الاحتمالات . ومع هذا كله ، كيف يمكن دعوى تسالم قدماء الأصحاب ومتأخريهم بنحو ينهض باثبات الحكم الشرعي ، ويستغنى به عن النظر في النصوص ، بل التأمل في كلمات الأصحاب يمنع من استيضاح تسالمهم في كثير من العصور ، ولا يختص الخلاف بمتأخري المتأخرين ، كي يرمى بعضهم بالشذوذ أو سوء الطريقة ، بل قد يظهر من بعضهم الاضطراب في نقل الأقوال ونسبتها إلى أصحابها . ولأجل ذلك أطلنا الكلام في نقل الأقوال والعبارات حسب ما تيسر لنا . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق . وأما النصوص فيشكل الاستدلال بها مع ضعف سندها ، وعدم وضوح انجبارها بعمل الأصحاب بعد ذهاب كثير منهم للكراهة ، لبنائهم على التسامح في أدلة السنن والآداب بما لا يتسامحون به في أدلة الوجوب والحرمة . ودعوى : استفاضتها بنحو يوثق بصدور بعضها إجمالا . مدفوعة : بأن ذلك لو تم لا ينفع ، لاختلاف مفادها ، وليست كلها ظاهرة في الحرمة . فمثلا حديث الإمام الكاظم عليه السلام مع أبي حنيفة لما كان مسبوقا بسؤال أبي حنيفة منه عليه السلام ، عن الموضع الذي يضع فيه الغريب ، فمن البعيد جدا أن يكون السؤال عن الموضع الذي يجب اختياره ، ويكون الجواب مشتملا على قيود خمسة لا يجب إلا واحد منها أو اثنان ، بل يقطع بملاحظة بعض الأمور المنهي عنها - كشطوط الأنهار - بأن السائل لم يعن الحرمة ولم يفهمها ، ولا سيما مع عدم كون السؤال واردا مورد الاستفتاء للعمل ، بل للامتحان ، فلا بد إما من اختصاص المسؤول عنه بالآداب غير الإلزامية ، أو يعم مطلق الآداب إلزامية أو غيرها ، وهو يوجب إجمال الجواب والاقتصار على المتيقن منه ، وهو مطلق المرجوحية .