تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
على القبلة جاز له الجلوس عليه ، وهو ظاهر التهذيب أيضا من دون أن يصرح فيهما بحرمة الاستقبال . ومجرد ذكره لبعض الأخبار المتقدمة لا يصلح شاهدا لإمكان حملها عنده على الكراهة ، ولا سيما مع ذكر ذلك في التهذيب شرحا لكلام المفيد قدس سره في المقنعة ، الذي هو لو لم يكن ظاهرا في الكراهة فلا أقل من إجماله ، حيث قال في محكيها : " ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب . . . فإن دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد الغائط على استقبال القبلة ، أو استدبارها لم يضره الجلوس ، وإنما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة " ، ومن ثم نسب بعضهم للمفيد الكراهة مطلقا أو في الجملة . على أنه قال في التهذيب في الباب المذكور ، بعد ذكر جملة أمور منها عدم الاستنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله تعالى : " على أن ما قدمناه من آداب الطهارة وليس من واجباتها " . هذا وقد صرح بعض الأصحاب بالاستحباب ، فعن ابن الجنيد : " ويستحب للإنسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة ، أو الشمس أو القمر أو الريح ، بغائط أو بول " ، وقال سلار في المراسم : " وهذه الاحداث لها أحكام ، وهي على ضربين : واجب وندب ، فالواجب الاستنجاء للغائط وغسل رأس الإحليل من البول ، والندب على ضربين : أدب وذكر ، ورتبة الأدب متقدمة ، فمن أراد الغائط يطلب ساترا يتخلى فيه ، ولا يكون شط نهر . . . وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده . هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخص ذلك في الدور ، وتجنبه أفضل " . ومع هذا ، فلا طريق لمعرفة مذهب قدماء الأصحاب ممن كان يقتصر في بيان الحكم على ذكر النصوص ، حيث لا يبعد فهمهم منها - بقرينة السياق أو غيرها - الكراهة ، وقد أودعوها في كتبهم لبيان ذلك ، خصوصا مع ظهور ضعف