شرح
على القبلة جاز له الجلوس عليه ، وهو ظاهر التهذيب أيضا من دون أن يصرح
فيهما بحرمة الاستقبال .
ومجرد ذكره لبعض الأخبار المتقدمة لا يصلح شاهدا لإمكان حملها عنده
على الكراهة ، ولا سيما مع ذكر ذلك في التهذيب شرحا لكلام المفيد قدس سره في
المقنعة ، الذي هو لو لم يكن ظاهرا في الكراهة فلا أقل من إجماله ، حيث قال في
محكيها : " ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن
شاء أو المغرب . . . فإن دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد الغائط على استقبال
القبلة ، أو استدبارها لم يضره الجلوس ، وإنما يكره ذلك في الصحاري والمواضع
التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة " ، ومن ثم نسب بعضهم للمفيد الكراهة
مطلقا أو في الجملة .
على أنه قال في التهذيب في الباب المذكور ، بعد ذكر جملة أمور منها عدم
الاستنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله تعالى : " على أن ما قدمناه من آداب الطهارة
وليس من واجباتها " .
هذا وقد صرح بعض الأصحاب بالاستحباب ، فعن ابن الجنيد : " ويستحب
للإنسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة ، أو الشمس أو القمر
أو الريح ، بغائط أو بول " ، وقال سلار في المراسم : " وهذه الاحداث لها أحكام ،
وهي على ضربين : واجب وندب ، فالواجب الاستنجاء للغائط وغسل رأس
الإحليل من البول ، والندب على ضربين : أدب وذكر ، ورتبة الأدب متقدمة ، فمن
أراد الغائط يطلب ساترا يتخلى فيه ، ولا يكون شط نهر . . . وليجلس غير مستقبل
القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها
فلينحرف في قعوده . هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخص ذلك في
الدور ، وتجنبه أفضل " .
ومع هذا ، فلا طريق لمعرفة مذهب قدماء الأصحاب ممن كان يقتصر في
بيان الحكم على ذكر النصوص ، حيث لا يبعد فهمهم منها - بقرينة السياق أو
غيرها - الكراهة ، وقد أودعوها في كتبهم لبيان ذلك ، خصوصا مع ظهور ضعف