من أطراف الأصابع إلى الكعبين ( 1 )
شرح
نعم ، في خبر سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إذا توضأت فامسح
قدميك ظاهرهما وباطنهما ، ثم قال : هكذا ، فوضع يده على الكعب وضرب
الأخرى على باطن قدميه ، ثم مسحهما إلى الأصابع " ( 1 ) وفي مرفوع أحمد بن
محمد بن عيسى عن أبي بصير عنه عليه السلام : " في مسح القدمين ومسح الرأس . فقال :
مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح القدمين ظاهرهما
وباطنهما " ( 2 ) .
لكن لا مجال للخروج بهما عما تقدم . وقد حملهما الشيخ قدس سره في كتابيه على
التقية ، قال في الاستبصار : " لأن في الفقهاء من يقول بمسح الرجلين ، ويقول مع
ذلك باستيعاب العضو ظاهرا وباطنا .
ويحتمل أن يكون أراد ظاهرهما وباطنها ، أعني : مقبلا ومدبرا ، على ما بينا
القول فيه " . ولولا شذوذهما وظهور إعراض الأصحاب عنهما لأمكن الجمع بينهما
وبين ما تقدم بالحمل على الاستحباب . فلاحظ .( 1 ) يعني : فيجب الاستيعاب الطولي للحد المذكور .
أما أصل التحديد فهو من الواضحات ، فتوى ودليلا ، بعد اشتمال الكتاب
والسنة المستفيضة أو المتواترة عليه .
وأما وجوب الاستيعاب وعدم الاكتفاء بالمسمى طولا - على خلاف ما
تقدم في الرأس - فهو المصرح به في كلام جماعة وادعي الإجماع عليه في ظاهر
الخلاف والغنية ، وصريح المنتهى ومحكي التنقيح ، ولعله ظاهر التذكرة ، لأنه وإن
عبر بكفاية المسح من رؤوس إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة في مقابل وجوب
الاستيعاب حتى في العرض ، إلا أن من القريب إرادته بيان المجزي عرضا مع
الحفاظ على المقدار المذكور طولا ، وعن الذكرى نسبته إلى عمل الأصحاب بعد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الوضوء حديث : 6 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الوضوء حديث : 6 ، 7 .