تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وقراءة النصب اتباعا لمحلها ، أو بنزع الخافض أو عطفا على الجار والمجرور معا ، لتجريد الرجلين عن معنى الباء الدالة على التبعيض أو الالصاق المستتبع للاكتفاء بالمسمى - كما سبق - لعدم الاكتفاء فيهما بالمسمى طولا . وحملها على العطف على الوجوه المغسولة مستلزم للفصل بين المتعاطفين بالأجنبي المستبشع جدا ، ولا سيما على قراءة الجر التي يتعين في وجهها على ذلك الاتباع للمجاورة ، الذي هو من شواذ الاستعمال ، فلا يحمل عليه الكلام ، خصوصا كلام الله تعالى الوارد مورد الاعجاز ، ولا سيما ممن لم يؤت علم الكتاب ولم يطلع على تأويله ، بل ليس له إلا التعبد بظواهره ، حيث لا ينبغي الريب في مخالفة الحمل المذكور للظاهر ، وليس الظاهر إلا وجوب المسح . وكذا دعوى : أن المراد بالمسح الغسل ، لأن الغسل الخفيف يسمى مسحا ، فإنه حمل للكلام على المجاز بلا قرينة ، بل يأباه سياقه ، لعطف الأرجل على الرؤوس . ومنه يظهر أنه لا بد من طرح النصوص ( 1 ) التي قد يظهر منها وجوب الغسل ، أو حملها على التقية ، لأنها من الشاذ النادر المخالف للكتاب والموافق للعامة . ومعه لا وجه لوجوب الجمع بين المسح والغسل إلا الاحتياط بالجمع بين احتمالين ، قد عينت الأدلة أولهما وأبطلت ثانيهما . كما لا وجه للتخيير ظاهرا إلا دعوى : أولوية الغسل من المسح ، لأنه أبلغ في التطهير . وهي ظنية لا يخرج بها عما سبق . أو دعوى : بدليته عن المسح جمعا بين ما تقدم والنصوص المتضمنة للغسل المروية من طرقهم وطرقنا ، ففي صحيح أيوب بن نوح : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : أسأله عن المسح على القدمين . فقال : الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلا ذاك ، ومن غسل فلا بأس " ( 2 ) وفي موثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ، ثم يخوض بهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 8 ، 13 . ( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 8 ، 13 .