شرح
وقراءة النصب اتباعا لمحلها ، أو بنزع الخافض أو عطفا على الجار والمجرور معا ،
لتجريد الرجلين عن معنى الباء الدالة على التبعيض أو الالصاق المستتبع للاكتفاء
بالمسمى - كما سبق - لعدم الاكتفاء فيهما بالمسمى طولا .
وحملها على العطف على الوجوه المغسولة مستلزم للفصل بين
المتعاطفين بالأجنبي المستبشع جدا ، ولا سيما على قراءة الجر التي يتعين في
وجهها على ذلك الاتباع للمجاورة ، الذي هو من شواذ الاستعمال ، فلا يحمل عليه
الكلام ، خصوصا كلام الله تعالى الوارد مورد الاعجاز ، ولا سيما ممن لم يؤت علم
الكتاب ولم يطلع على تأويله ، بل ليس له إلا التعبد بظواهره ، حيث لا ينبغي الريب
في مخالفة الحمل المذكور للظاهر ، وليس الظاهر إلا وجوب المسح .
وكذا دعوى : أن المراد بالمسح الغسل ، لأن الغسل الخفيف يسمى مسحا ،
فإنه حمل للكلام على المجاز بلا قرينة ، بل يأباه سياقه ، لعطف الأرجل على
الرؤوس .
ومنه يظهر أنه لا بد من طرح النصوص ( 1 ) التي قد يظهر منها وجوب الغسل ،
أو حملها على التقية ، لأنها من الشاذ النادر المخالف للكتاب والموافق
للعامة .
ومعه لا وجه لوجوب الجمع بين المسح والغسل إلا الاحتياط بالجمع بين
احتمالين ، قد عينت الأدلة أولهما وأبطلت ثانيهما .
كما لا وجه للتخيير ظاهرا إلا دعوى : أولوية الغسل من المسح ، لأنه أبلغ في
التطهير . وهي ظنية لا يخرج بها عما سبق . أو دعوى : بدليته عن المسح جمعا بين
ما تقدم والنصوص المتضمنة للغسل المروية من طرقهم وطرقنا ، ففي صحيح
أيوب بن نوح : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : أسأله عن المسح على القدمين . فقال :
الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلا ذاك ، ومن غسل فلا بأس " ( 2 ) وفي موثق عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ، ثم يخوض بهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 8 ، 13 .
( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 8 ، 13 .