شرح
فمن الظاهر عدم شمول الإجماع للمقام بعد ذهاب من عرفت لوجوب
الاستئناف ، كما تقدم عدم الإطلاق في صحيح ابن أذينة ، ونصوص الأخذ من
اللحية ونحوها تقصر عن المقام ، لاختصاصها بصورة إمكان المسح ببلل الوضوء
لعدم جفافه أو لإمكان استئنافه بالوجه المذكور .
فلم يبق إلا ما ورد في قصة علي بن يقطين ، وإطلاقه لم إن كان يقتضي عدم
مشروعية الوضوء مع الاستئناف حتى في محل الكلام ، لظهوره في الارشاد إلى
كيفية الوضوء ، مع ظهوره في الارتباطية . إلا أن ضعف سنده مانع من الاعتماد عليه
في الخروج عن إطلاق الأمر بالمسح ، المقتضي لجواز الاستئناف .
ويؤيد ذلك ابتناء الوضوء في الجملة على الميسور ، وهو في المقام أقرب
عرفا منه في الجبائر - وإن لم تثبت قاعدة الميسور كلية - .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاكتفاء بالوضوء من دون مسح - كما قد يظهر
احتماله من بعض في المقام - أو بالمسح من دون استئناف - كما قواه في الجواهر -
فضلا عن وجوبه - كما لعله ظاهر ما تقدم من التحرير - ، لأن دليل مشروعية
الوضوء في المقام إن كان هو الإطلاق فالظاهر منه وجوب المسح بالماء .
وإن كان هو ابتناء الوضوء على الميسور فالمسح بالماء هو الأقرب للميسور
عرفا ، ولا أقل من كونه حينئذ مقتضى قاعدة الاشتغال ، لاحتمال توقف الطهارة
المفروض وجوبها عليه ، ولا يحتمل مانعيته منها . فلاحظ .
هذا ، ولو غض النظر عما تقدم وفرض إطلاق المنع عن الاستئناف بنحو
يشمل المقام تعين الانتقال للتيمم لاطلاق دليل مشروعيته بتعذر الوضوء .
ومجرد عدم تعرض الأصحاب لذلك في مسوغات التيمم لا يكشف عن
إجماعهم على عدم مشروعيته ومشروعية الوضوء الناقص ، مع ما هو المعلوم
منهم من مشروعية التيمم بمجرد تعذر الوضوء ، فإذا كان مقتضى الارتباطية تعذره
في المقام لزم مشروعية التيمم بلا حاجة إلى التنصيص عليه منهم بالخصوص .
ومنه يظهر حال دعوى : أن احتمال الاكتفاء بالميسور ملزم بالاحتياط