تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
فمن الظاهر عدم شمول الإجماع للمقام بعد ذهاب من عرفت لوجوب الاستئناف ، كما تقدم عدم الإطلاق في صحيح ابن أذينة ، ونصوص الأخذ من اللحية ونحوها تقصر عن المقام ، لاختصاصها بصورة إمكان المسح ببلل الوضوء لعدم جفافه أو لإمكان استئنافه بالوجه المذكور . فلم يبق إلا ما ورد في قصة علي بن يقطين ، وإطلاقه لم إن كان يقتضي عدم مشروعية الوضوء مع الاستئناف حتى في محل الكلام ، لظهوره في الارشاد إلى كيفية الوضوء ، مع ظهوره في الارتباطية . إلا أن ضعف سنده مانع من الاعتماد عليه في الخروج عن إطلاق الأمر بالمسح ، المقتضي لجواز الاستئناف . ويؤيد ذلك ابتناء الوضوء في الجملة على الميسور ، وهو في المقام أقرب عرفا منه في الجبائر - وإن لم تثبت قاعدة الميسور كلية - . ومنه يظهر أنه لا مجال للاكتفاء بالوضوء من دون مسح - كما قد يظهر احتماله من بعض في المقام - أو بالمسح من دون استئناف - كما قواه في الجواهر - فضلا عن وجوبه - كما لعله ظاهر ما تقدم من التحرير - ، لأن دليل مشروعية الوضوء في المقام إن كان هو الإطلاق فالظاهر منه وجوب المسح بالماء . وإن كان هو ابتناء الوضوء على الميسور فالمسح بالماء هو الأقرب للميسور عرفا ، ولا أقل من كونه حينئذ مقتضى قاعدة الاشتغال ، لاحتمال توقف الطهارة المفروض وجوبها عليه ، ولا يحتمل مانعيته منها . فلاحظ . هذا ، ولو غض النظر عما تقدم وفرض إطلاق المنع عن الاستئناف بنحو يشمل المقام تعين الانتقال للتيمم لاطلاق دليل مشروعيته بتعذر الوضوء . ومجرد عدم تعرض الأصحاب لذلك في مسوغات التيمم لا يكشف عن إجماعهم على عدم مشروعيته ومشروعية الوضوء الناقص ، مع ما هو المعلوم منهم من مشروعية التيمم بمجرد تعذر الوضوء ، فإذا كان مقتضى الارتباطية تعذره في المقام لزم مشروعية التيمم بلا حاجة إلى التنصيص عليه منهم بالخصوص . ومنه يظهر حال دعوى : أن احتمال الاكتفاء بالميسور ملزم بالاحتياط
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 339 | السيد محمد سعيد الحكيم