شرح
لكن ذلك لا يناسب إطلاقه جواز أخذ البلل من دون تقييد بالنسيان مع
اختصاص النصوص المذكورة به ، فلولا المفروغية عن العموم لم يكن وجه
للاطلاق المذكور . إلا أن يكون وجهه عنده وعند غيره ممن صرح بجواز الأخذ ولو
مع عدم الجفاف إطلاق أدلة المسح ، لا عموم الإجماع لغير حال النسيان . فبعد
البناء على تقييد الإطلاق المذكور - بدليل المسح ببلة اليد - كما تقدم منا تبعا
لبعضهم - يحتاج التعميم إلى دليل ، وهو مفقود بعد اختصاص النصوص والمتيقن
من الإجماع - لو تم - بالنسيان .
اللهم إلا أن يقال : لا إطلاق لدليل المسح ببلة اليد يشمل حال جفافها ،
لاختصاصه بصحيح ابن أذينة الوارد في قضية خارجية لا إطلاق لها .
بل مقتضى إطلاق الأمر بالمسح وما ورد في قصة علي بن يقطين ( 1 ) جواز
المسح بالبلة المأخوذة من المواضع المذكورة .
مضافا إلى أنه يبعد الجمود على مورد النصوص جدا ، لقرب فهم عدم
الخصوصية له عرفا ، ولا سيما بعد ما تقدم من ظهور تسالم الأصحاب على العموم
مع ظهور حالهم في كون الدليل هو النصوص المذكورة .
نعم ، المتيقن من ذلك صورة العذر العرفي ، كقلة الماء أو حرارة الهواء ، دون
صورة تعمد التجفيف أو التسامح في تأخير المسح ، كما ذكر في المتن وقواه في
الجواهر .
وإن كان مقتضى ما أشرنا إليه من إطلاق الأمر بالمسح المؤيد باطلاق
ما ورد في قصة علي بن يقطين جواز الأخذ مع الجفاف مطلقا ولو بدون عذر ، كما
هو ظاهر جامع المقاصد ، حيث ذكر أنه لو مسح بماء مستأنف ، ثم جفف ما على
محل الاستئناف وأخذ من ماء الوضوء ومسح به صح وضوؤه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .