شرح
الخلاف فيه إلا عن جماعة من متأخري المتأخرين ، بل قال مقرر درسه : " فإن
اعتمدنا على التسالم القطعي وإجماعهم ، بأن كان اتفاق المتقدمين والمتأخرين
مدركا لاثبات حكم شرعي - كما هو غير بعيد - فلا كلام " .
ولعل ذلك هو الذي دعا شيخنا الأعظم قدس سره إلى العمل على المشهور مع
اعترافه بأنه مقتضى ظواهر أخبار غير نقية السند أو الدلالة .
ويقتضيه - مضافا إلى ذلك - النصوص الكثيرة الناهية عن الاستقبال
والاستدبار ، كمرسلتي علي بن إبراهيم والاحتجاج ( 1 ) الواردتين في سؤال أبي
حنيفة للإمام الكاظم عليه السلام ، ومرفوع محمد بن يحيى : " سئل أبو الحسن عليه السلام : ما حد
الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " ( 2 ) .
ونحوه المرفوع عن الحسن بن علي عليه السلام ( 3 ) ، وفي حديث المناهي : " إذا
دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة " ( 4 ) ، وخبر عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن
جده ، عن علي عليه السلام : " قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة
ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا " ( 5 ) ، وغيرها مما ذكر غير واحد أن ضعف
أسانيدها منجبر بعمل الأصحاب .
لكن لا طريق لإثبات الإجماع والتسالم على الوجوب بعد ذكر بعضهم
استقبال القبلة واستدبارها في سياق المكروهات .
فقد اقتصر الكليني قدس سره على ذكر مرفوع محمد بن يحيى المتقدم في باب
الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال ، الذي اقتصر فيه على الأخبار الواردة في
المستحبات والمكروهات .
ونحوه الصدوق قدس سره في الفقيه ، حيث ذكر المرفوع الآخر المشار إليه آنفا في
ضمن أخبار الآداب في باب : ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والآداب فيه
إلى الخروج منه ، وذكر بعده مضمون صحيح ابن بزيع الذي يأتي أنه ظاهر في
الاستحباب ، كما أنه في المقنع ذكر آداب الخلوة ولم يذكر فيها ترك الاستقبال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث . 2 ، 6 ، 3 ، 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث . 2 ، 6 ، 3 ، 5 .
( 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث . 2 ، 6 ، 3 ، 5 .
( 5 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث . 2 ، 6 ، 3 ، 5 .