شرح
وبهذا يمكن تقييد المتن الأول - لو تم في نفسه - بالرجلين .
لكن لا مجال للتعويل على دعوى الإجماع ، ولا سيما بعد مخالفة حاكيه له
في مبسوطه وظهور الخلاف ممن تقدم كما تكرر عدم صلوح التعارف لرفع اليد
عن الإطلاق .
على أنه لم يتضح اختصاص التعارف بالمسح من الأعلى ، ولا سيما في مثل
المسح بادخال الإصبع تحت العمامة الذي دلت عليه النصوص ، بل لعل الغالب
فيه خلاف ذلك ، كما تقدم .
وأما التقييد في صحيح يونس فلعل النكتة فيه التنبيه على عدم سوق " إلى "
في الآية الشريفة للغاية ، بل لتحديد الممسوح ، أو كون مورده مسح الرجلين .
وأما الوضوءات البيانية فقد تقدم في غسل الوجه عدم نهوضها باثبات
الوجوب حتى بضميمة النبوي المذكور . فراجع .
وأما صحيح حماد فالبناء على اشتباه متنه مخالف لأصالة عدم الخطأ ،
والالتزام بتعدد الرواية هو الأنسب بها . ولا سيما مع إمكان كون المتن الثاني مبنيا
على النقل بالمعنى . فتأمل . بل احتمال الخطأ في المتن الثاني هو الأقرب بعد
اقتصاره في الاستبصار على المتن الأول ، بنحو يظهر منه الالتفات إلى عمومه لغير
الرجلين ، لأنه استدل على تخصيصه بهما بحديث يونس المشار إليه ، ولو كان
مرويا بالمتنين لكان الأنسب منه التنبيه على ذلك .
ومع هذا لا مجال للتعويل على ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره لترجيح المتن
الثاني ، فإنه أشبه بالاجتهاد في مقابل النص .
وأما جعله قرينة على تقييد المتن الأول ، فهو لا يناسب إضافة المسح
للوضوء جدا ، بل يتعين بلحاظه جعل الاقبال والادبار كناية عن التوسع في المسح
مطلقا ، تغليبا لحال الرجلين .
هذا ، والمصرح به في الشرايع والقواعد ومحكي المبسوط والسرائر وغيرها
كراهة النكس ، والظاهر انحصار الدليل عليه بالخروج عن شبهة الخلاف المتقدم ،