شرح
الألفية والبيان .
هذا ، وذهب الصدوق في الفقيه والمرتضى في ظاهر الانتصار ومحكي
الاصباح والشيخ في النهاية والتهذيبين والخلاف وابن حمزة في الوسيلة والمفيد
والشهيد في محكي المقنعة والدروس إلى عدم جواز النكس ، ونسبه في الانتصار
ومحكي الذكرى والمقاصد العلية إلى الأكثر ، وفي محكي الدروس أنه المشهور ،
وادعى في الخلاف الإجماع عليه .
واستدل لهم - مضافا إلى دعوى الإجماع المؤيدة بدعوى الشهرة
ممن عرفت - بطريقة الاحتياط بدعوى : قصور إطلاق المسح ، لانصرافه إلى
المتعارف .
ويؤيد بما في صحيح يونس عمن أخبره عن أبي الحسن ( ع ) : " الأمر في
مسح الرجلين موسع ، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا " ( 1 ) فإن التقييد
بالرجلين مشعر باختصاص التوسعة ، وإلا كان تركه أفيد .
مضافا إلى الوضوءات البيانية التي يتعين حملها على عدم النكس ، وإن لم
يصرح به فيها ، للاجماع على الاجزاء معه ، ولو كان وضوؤه صلى الله عليه وآله بالنكس فلا إجزاء
بدونه ، لما ورد عنه من قوله صلى الله عليه وآله بعد تعليم الوضوء : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به " .
وأما صحيح حماد فقد رواه في موضع آخر من التهذيب بسند يشترك مع
السند الأول في أكثر رجاله هكذا : " لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " ( 2 ) .
واحتمال تعدد الرواية بعيد ، فيكون مشتبه المتن ، ويسقط عن الحجية . بل ذكر
شيخنا الأعظم قدس سره أن التعبير بالاقبال والادبار يرجح المتن الثاني ، لأن الاقبال هو
تحريك الماسح بيده مقبلا إلى نفسه وبدنه ، والادبار هو تحريكها مدبرة عنه إلى
الخارج ، وهما مختصان بالقدمين ، ولا يناسبان الرأس ، بل المناسب له الصعود
والهبوط .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء ، حديث : 3 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء ، حديث : 3 ، 2 .