تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
فهو وإن اشتمل على الترتيب بين جفاف اليد والأخذ من اللحية والأشفار ، إلا أنه - مع ضعفه - ظاهر في سوق ذلك للتنبيه على مجال بلل الوضوء الذي أوجب المسح به أولا ، لبيان عمومه لمثل بلل اللحية ، لا للترتيب بينهما شرعا تقييدا لاطلاق المسح بالبلل ، فالترتيب بينهما خارجي عرفي بلحاظ عدم الحاجة للأخذ مع عدم الجفاف ، كالترتيب بين اللحية والأشفار بلحاظ كثرة بلل اللحية الموجب للتوجه إليه أولا ، وإن لم يكن بينهما ترتيب شرعي ، ولذا لم يعثر - كما في الجواهر - على من أفتى به ، ولا على من أفتى باشتراط الأخذ من الأشفار بعدم اللحية ، كما تضمنه هذا المرسل وغيره . فالأولى الاستدلال على التقييد ببلة اليد بصحيح ابن أذينة المتقدم المتضمن الأمر بالمسح بفضل ما بقي في اليد ، المؤيد بصحيح زرارة المتقدم أيضا المتضمن المسح ببلة اليد اليمنى واليسرى ، فإنه وإن كان ظاهرا بقرينة صدره في الاجزاء لا الوجوب ، إلا أن القرينة المذكورة إنما تقتضي ذلك بالإضافة إلى أصل البلة في مقابل الاستئناف لا إلى خصوصية اليدين ، كما تقدم نظيره في وجوب مسح المقدم ، فهو إن لم يكن ظاهرا في وجوب الخصوصية المذكورة فلا أقل من كونه مشعرا به ، ويكون مؤيدا لصحيح ابن أذينة . بل سبق عند الكلام في وجوب المسح ببلة الوضوء حمل صحيح زرارة على وجوب المسح بالبلة ، فيكون عاضدا لصحيح ابن أذينة في المقام ، لقوة ظهورهما في خصوصية الماء الباقي في اليد . - وحملهما . على الماء الموجود عليها ولو بسبب أخذه من غيرها لبيان وجوب كون المسح باليد . مخالف لظاهرهما ، جدا - . وبه ترفع اليد عن إطلاقات المسح ، وإطلاق ما ورد في قصة علي بن يقطين من الأمر بالمسح بنداوة الوضوء ، فتنزل على مقتضى الغالب المطابق له . نعم ، قد يشكل ذلك بلحاظ السيرة على عدم التحرز من استمرار الغسل زائدا على المقدار الواجب - كما أشار إليه السيد الطباطبائي في محكي كلامه - بناء
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 313 | السيد محمد سعيد الحكيم