شرح
فهو وإن اشتمل على الترتيب بين جفاف اليد والأخذ من اللحية والأشفار ،
إلا أنه - مع ضعفه - ظاهر في سوق ذلك للتنبيه على مجال بلل الوضوء الذي
أوجب المسح به أولا ، لبيان عمومه لمثل بلل اللحية ، لا للترتيب بينهما شرعا
تقييدا لاطلاق المسح بالبلل ، فالترتيب بينهما خارجي عرفي بلحاظ عدم الحاجة
للأخذ مع عدم الجفاف ، كالترتيب بين اللحية والأشفار بلحاظ كثرة بلل اللحية
الموجب للتوجه إليه أولا ، وإن لم يكن بينهما ترتيب شرعي ، ولذا لم يعثر - كما في
الجواهر - على من أفتى به ، ولا على من أفتى باشتراط الأخذ من الأشفار بعدم
اللحية ، كما تضمنه هذا المرسل وغيره .
فالأولى الاستدلال على التقييد ببلة اليد بصحيح ابن أذينة المتقدم
المتضمن الأمر بالمسح بفضل ما بقي في اليد ، المؤيد بصحيح زرارة المتقدم أيضا
المتضمن المسح ببلة اليد اليمنى واليسرى ، فإنه وإن كان ظاهرا بقرينة صدره في
الاجزاء لا الوجوب ، إلا أن القرينة المذكورة إنما تقتضي ذلك بالإضافة إلى أصل
البلة في مقابل الاستئناف لا إلى خصوصية اليدين ، كما تقدم نظيره في وجوب
مسح المقدم ، فهو إن لم يكن ظاهرا في وجوب الخصوصية المذكورة فلا أقل من
كونه مشعرا به ، ويكون مؤيدا لصحيح ابن أذينة .
بل سبق عند الكلام في وجوب المسح ببلة الوضوء حمل صحيح زرارة
على وجوب المسح بالبلة ، فيكون عاضدا لصحيح ابن أذينة في المقام ، لقوة
ظهورهما في خصوصية الماء الباقي في اليد . - وحملهما . على الماء الموجود
عليها ولو بسبب أخذه من غيرها لبيان وجوب كون المسح باليد . مخالف
لظاهرهما ، جدا - .
وبه ترفع اليد عن إطلاقات المسح ، وإطلاق ما ورد في قصة علي بن يقطين
من الأمر بالمسح بنداوة الوضوء ، فتنزل على مقتضى الغالب المطابق له .
نعم ، قد يشكل ذلك بلحاظ السيرة على عدم التحرز من استمرار الغسل
زائدا على المقدار الواجب - كما أشار إليه السيد الطباطبائي في محكي كلامه - بناء