شرح
ومثل هذا التسالم كاشف عن وضوح الحكم عندهم واطلاعهم على دليل
واف به ، ولو كان هو احتفاف بعض النصوص البيانية أو غيرها لبيان الوجوب ، لا
أصل الجواز ، فلا ينبغي التوقف في الحكم بعد جميع ما تقدم ، والخروج به عن
الاطلاقات .
ومنه يظهر حال ما ظاهره وجوب الاستئناف ، وهو خبر أبي بصير : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يدي من الندا رأسي ؟ قال :
لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح " ( 1 ) وفي صحيح معمر بن خلاد : " سألت أبا
الحسن عليه السلام : أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا . فقلت :
أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم " ( 2 ) وخبر جعفر بن عمارة : " سألت جعفر بن
محمد ( ع ) : أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديدا " ( 3 ) .
فإن مخالفتها للإجماع وللنصوص المتقدمة وغيرها من النصوص
المستفيضة أو المتواترة الصريحة في جواز المسح ببقية البلل تلزم برفع اليد عنها
أو حملها على التقية لموافقتها لمشهور العامة .
هذا ، وأما ما عن ابن الجنيد فإن أراد به صورة تعذر إبقاء البلة فالكلام فيه
موكول للمسألة السادسة والعشرين .
وإن أراد به مطلق الجفاف ولو اختيارا فهو مخالف لإطلاق خبر مالك بن
أعين ومرسل الصدوق وما ورد في قضية علي بن يقطين . دون صحيح ابن أذينة ،
لأنه وارد في قضية خاصة لا إطلاق لها .
وأما الاستدلال عليه بما في ذيل خبر أبي بصير المتقدم ، بتقريب : أن مورده
وإن كان صورة الشك بعد الفراغ التي لا يعتنى فيها بالشك ، فالأمر فيها بالمسح لا بد
أن يكون للاحتياط غير اللازم ، إلا أن الاحتياط لا يتأتى بفعل غير المجزي واقعا ،
فيكشف جواز المسح بالماء الجديد فيه عن إجزائه واقعا .
ففيه : أن لازم ذلك صحة الدخول في الصلاة مع نقص الوضوء نسيانا ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 .