تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ومثل هذا التسالم كاشف عن وضوح الحكم عندهم واطلاعهم على دليل واف به ، ولو كان هو احتفاف بعض النصوص البيانية أو غيرها لبيان الوجوب ، لا أصل الجواز ، فلا ينبغي التوقف في الحكم بعد جميع ما تقدم ، والخروج به عن الاطلاقات . ومنه يظهر حال ما ظاهره وجوب الاستئناف ، وهو خبر أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يدي من الندا رأسي ؟ قال : لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح " ( 1 ) وفي صحيح معمر بن خلاد : " سألت أبا الحسن عليه السلام : أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا . فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم " ( 2 ) وخبر جعفر بن عمارة : " سألت جعفر بن محمد ( ع ) : أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديدا " ( 3 ) . فإن مخالفتها للإجماع وللنصوص المتقدمة وغيرها من النصوص المستفيضة أو المتواترة الصريحة في جواز المسح ببقية البلل تلزم برفع اليد عنها أو حملها على التقية لموافقتها لمشهور العامة . هذا ، وأما ما عن ابن الجنيد فإن أراد به صورة تعذر إبقاء البلة فالكلام فيه موكول للمسألة السادسة والعشرين . وإن أراد به مطلق الجفاف ولو اختيارا فهو مخالف لإطلاق خبر مالك بن أعين ومرسل الصدوق وما ورد في قضية علي بن يقطين . دون صحيح ابن أذينة ، لأنه وارد في قضية خاصة لا إطلاق لها . وأما الاستدلال عليه بما في ذيل خبر أبي بصير المتقدم ، بتقريب : أن مورده وإن كان صورة الشك بعد الفراغ التي لا يعتنى فيها بالشك ، فالأمر فيها بالمسح لا بد أن يكون للاحتياط غير اللازم ، إلا أن الاحتياط لا يتأتى بفعل غير المجزي واقعا ، فيكشف جواز المسح بالماء الجديد فيه عن إجزائه واقعا . ففيه : أن لازم ذلك صحة الدخول في الصلاة مع نقص الوضوء نسيانا ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 . ( 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 . ( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 6 .