شرح
الأول : أن يكون المسح ببقية ماء الغسل الوضوئي ، لا بماء آخر بعد إكماله .
وهو المنسوب لأكثر أصحابنا في الخلاف ، وإن ادعى عليه إجماع الفرقة بعد ذلك ،
كما ادعى عليه الإجماع في الانتصار والغنية ومحكي التذكرة ونهاية الإحكام
وظاهر التنقيح ، . وجعله من متفردات الإمامية ، وظاهر جامع المقاصد والروض
والمدارك ومحكي الذكرى أنه مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد ، حيث صرح في
محكي كلامه بجواز استئناف ماء جديد مع جفاف الأعضاء ( 1 ) .
وكيف كان ، ففد استدل عليه في كلام غير واحد بنصوص الوضوءات
البيانية فقد اشتمل جملة منها على التصريح بذلك وبأنه مسح بفضل الندا ، وأنه لم
يعد يده في الإناء ، ونحو ذلك مما يظهر منه تنبه الراوي لذلك .
نعم ، في المعتبر : " وذكر البزنطي في جامعه عن جميل عن زرارة عن أبي
جعفر ( ع ) قال : حكى لنا وضوء رسول الله ( ص ) وقال : ثم مسح بما بقي في يده
رأسه ورجليه ، ثم قال أحمد البزنطي : وحدثني المثنى عن زرارة وأبي حمزة عن
أبي جعفر ( ع ) مثل حديث جميل في الوضوء ، إلا أنه في حديث المثنى : ثم وضع
يده في الإناء فمسح رأسه ورجليه " ( 2 ) . واحتمال تعدد الواقعة مانع من التعارض
بين روايتي جميل والمثنى ، وحيث كانت رواية المثنى حسنة أو صحيحة كانت
دليلا للجواز .
اللهم أن يستشكل فيها بأن إطباق نصوص الوضوءات البيانية على حكاية
وضوء النبي صلى الله عليه وآله - الظاهر في إرادة الوضوء الشايع منه - على خلاف ما تضمنته
والتأكيد فيها على عدم أخذ الماء الجديد مانع من الوثوق بها ومقرب لاحتمال
الخطأ فيها ومسقط لها عن الحجية ، ولا سيما بعد إهمال الأصحاب لها فلم يرووها
هامش
( 1 ) قال فيما حكاه عنه في محكي المختلف : " إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح
بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبنداوة اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه
ورجليه " ومنه يظهر أنه لا ينبغي نسبة الخلاف له في أصل الحكم وأنه يرى جواز الاستئناف مطلقا
ولو مع عدم جفاف بلة الوضوء ، كما يظهر من بعضهم . منه عفي عنه .
( 2 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء ، وغيرها من الأبواب المتفرقة .