تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
الأول : أن يكون المسح ببقية ماء الغسل الوضوئي ، لا بماء آخر بعد إكماله . وهو المنسوب لأكثر أصحابنا في الخلاف ، وإن ادعى عليه إجماع الفرقة بعد ذلك ، كما ادعى عليه الإجماع في الانتصار والغنية ومحكي التذكرة ونهاية الإحكام وظاهر التنقيح ، . وجعله من متفردات الإمامية ، وظاهر جامع المقاصد والروض والمدارك ومحكي الذكرى أنه مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد ، حيث صرح في محكي كلامه بجواز استئناف ماء جديد مع جفاف الأعضاء ( 1 ) . وكيف كان ، ففد استدل عليه في كلام غير واحد بنصوص الوضوءات البيانية فقد اشتمل جملة منها على التصريح بذلك وبأنه مسح بفضل الندا ، وأنه لم يعد يده في الإناء ، ونحو ذلك مما يظهر منه تنبه الراوي لذلك . نعم ، في المعتبر : " وذكر البزنطي في جامعه عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : حكى لنا وضوء رسول الله ( ص ) وقال : ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ، ثم قال أحمد البزنطي : وحدثني المثنى عن زرارة وأبي حمزة عن أبي جعفر ( ع ) مثل حديث جميل في الوضوء ، إلا أنه في حديث المثنى : ثم وضع يده في الإناء فمسح رأسه ورجليه " ( 2 ) . واحتمال تعدد الواقعة مانع من التعارض بين روايتي جميل والمثنى ، وحيث كانت رواية المثنى حسنة أو صحيحة كانت دليلا للجواز . اللهم أن يستشكل فيها بأن إطباق نصوص الوضوءات البيانية على حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله - الظاهر في إرادة الوضوء الشايع منه - على خلاف ما تضمنته والتأكيد فيها على عدم أخذ الماء الجديد مانع من الوثوق بها ومقرب لاحتمال الخطأ فيها ومسقط لها عن الحجية ، ولا سيما بعد إهمال الأصحاب لها فلم يرووها
هامش
( 1 ) قال فيما حكاه عنه في محكي المختلف : " إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبنداوة اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه " ومنه يظهر أنه لا ينبغي نسبة الخلاف له في أصل الحكم وأنه يرى جواز الاستئناف مطلقا ولو مع عدم جفاف بلة الوضوء ، كما يظهر من بعضهم . منه عفي عنه . ( 2 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء ، وغيرها من الأبواب المتفرقة .