شرح
في كتبهم المشهورة ، ولم يهتموا بمناقشتها ، فكأنها عندهم شاذة لا يعول عليها .
فالعمدة : ما تكرر غير مرة من عدم دلالة الوضوءات البيانية على الوجوب ،
ولا سيما في المقام ، حيث كان مذهب جمهور العامة وجوب الاستئناف ، والقول
بجواز المسح ببلة الوضوء غير شايع بينهم .
ومثله الاستدلال بما في صحيح زرارة بعد حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله من
قوله : " قال أبو جعفر عليه السلام : إن الله وتر يحب الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث
غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقي
من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى " ( 1 ) .
لقرب أن يكون قوله : " وتمسح . . . " جملة خبرية مسوقة مساق الأمر الوارد
في مقام دفع توهم الحظر ، لبيان إجزاء المسح بالبلة ، وعدم وجوب الاستئناف ،
جريا على ما تضمنه الصدر من إجزاء الغرفات الثلاث ، فإن احتفاف الأمر بذلك
صالح لصرفه عن ظاهره . بلا حاجة إلى دعوى : كونه معطوفا على فاعل : " يجزيك " .
ليستشكل فيه بتوقفه على تقديره بالمصدر ، أو على إضمار " أن " ، وكلاهما خلاف
الأصل . بل قد يدعى المنع من الثاني ، لتوقفه - كما عن ابن الأنباري - على كون
المعطوف عليه مصدرا . فتأمل جيدا .
فالأولى الاستدلال على ذلك بطائفتين من النصوص . .
الأولى : ما تضمن الأمر به ابتداء ، مثل ما في صحيح ابن أذينة عن أبي
عبد الله عليه السلام في حديث المعراج ووحي الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله في الوضوء من قوله :
" ثم أوحى الله إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك
اليمنى واليسرى ، فإنك تلقى بيدك كلامي ، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك
من الماء ورجليك إلى كعبيك فإني أبارك عليك . . " ( 2 ) المؤيد بما ورد في قصة علي
بن يقطين من قوله عليه السلام : " وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 .