شرح
التصريح فيهما باستئناف الوضوء مع جفاف بلل اللحية .
ودعوى : أنه قد يكون ناشئا عن الخلل بالموالاة ، لأن المعيار فيها على عدم
الجفاف .
مدفوعة : بأن الجفاف المخل بالموالاة هو الجفاف الناشئ عن طول المدة ،
لا عن مثل التمندل الذي يشمله إطلاق الخبرين . بل عدم البلل في اللحية لا ينافي
بقاء رطوبة بقية الأعضاء قليلا بنحو يحفظ الموالاة ، وإن لم يمكن نقل البلة منها
والمسح بها .
نعم ، لا مجال للاستدلال بمرسل خلف بن حماد عنه عليه السلام : " قلت له : الرجل
ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة . قال : إن كان في لحيته بلل فليمسح به . قلت : فإن
لم يكن له لحية ؟ قال : يمسح من حاجبيه أو أشفار عينيه " ( 1 ) . وقريب منه خبرا
زرارة وأبي بصير ( 2 ) .
للاشكال : فيها
تارة : بظهورها في صحة الدخول في الصلاة مع نقص الوضوء نسيانا ، وهو
مما يصعب الالتزام به ، ولا سيما مع مخالفته لبعض النصوص المعتبرة ( 3 ) . وربما
يلزم لأجل ذلك حملها على صورة الشك ، كما تضمنته بعض النصوص ( 4 ) ، ومنها
خبر أبي بصير الآتي .
وأخرى : بامكان أن يكون الأمر بالمسح من ماء الوضوء فيها لغرض الدخول
في الصلاة ، لأنه الأقرب للمحافظة على هيئتها ، ولا سيما مع ما في خبر أبي بصير
عنه عليه السلام : " في رجل نسي أن يمسح على رأسه فذكر وهو في الصلاة . فقال : إن كان
استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه وعلى رجليه واستقبل الصلاة ، وإن شك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء ، حديث : 3 ، 9 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء .