شرح
الرابع : عكس الوجه المذكور . ولا يبعد إرادة سيدنا المصنف قدس سره من المتن ،
لأنه فهم هذا الوجه من عبارة العروة الوثقى المقاربة لعبارته هنا ، وإن لم يرتضه
وقرب الوجه الأول .
الخامس : التخيير بين الوجهين المذكورين ، وهو الذي صرح به في
المستند ، ويحتمله ما في العروة الوثقى .
والذي ينبغي أن يقال : لا بد في تحديد كل شئ من ذكر حدوده المقومة له ،
فيحدد الخط ببعد واحد ، والسطح ببعدين ، والجسم بأبعاد ثلاثة . وحيث لا يصدق
المسح بالخط عرفا ، بل يتوقف على كون الممسوح سطحا ذا بعدين ، تعين الاتكال
في الحديثين المتقدمين المتضمنين للتحديد بثلاث أصابع في بيان البعد الثاني
على البعد المذكور فيهما ، فيكون المراد مسح مساحة من الرأس بقدر ثلاث أصابع
مربعة ، نظير ما تقدم في تحديد الكر من الاتكال في بيان البعد الثالث على البعدين
المذكورين في النصوص لمشابهته لهما .
وبهذا يفترق التحديد في الرأس عن التحديد في الرجلين الذي تضمنه
أيضا خبر معمر ، لأن وضوح وجوب الاستيعاب فيهما في جانب الطول يوجب
انصراف التحديد إلى خصوص العرض ، بخلاف الرأس .
ولا مجال للاتكال فيه في بيان أحد البعدين على الإطلاق - كما هو مبنى
الوجه الأول والثاني - لأن مبنى التحديد في كلا البعدين على مخالفته وتقييده ، فهو
مما يغفل عنه في مقام التحديد ولا يلتفت إليه كي يتكل عليه . بل صدق قدر ثلاث
أصابع على خصوص قدرها في أحد البعدين وأدنى المسمى في الثاني بعيد عن
العرف جدا .
نعم ، لو لم يكن تحديد أحد البعدين منافيا للاطلاق ، أو أشير في التحديد
إلى تحديد أحدهما المعين أو المردد اتجه الرجوع للاطلاق في الثاني .
كما لا مجال للحمل على تحديد البعد الثاني بطول الإصبع ، لأن منصرف
التحديد بالأصابع الثلاثة إلى قدر عرضها الحاصل من ضم بعضها لبعض ، ولذا كان