شرح
خصوصية وضع الخمار في ذلك الذي قد يستفاد من خبر الحسين .
مضافا إلى معارضتهما بخبر الحسين بن عبد الله ومرسل حماد المتقدمين ،
ونحوهما حسن حماد عن الحسين : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل توضأ وهو
معتم ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد . فقال : ليدخل إصبعه " ( 1 ) .
ولا يخفى أن ثقل نزع العمامة عليه لا يستلزم الحرج ، فضلا عن خوف
الضرر . على أن عدم نزع العمامة للضرورة لا يستلزم الاقتصار على إصبع واحدة ،
كي لا يكشف عن إجزائه اختيارا .
ومنه يظهر الاشكال فيما في النهاية من عدم جواز الاقتصار على ما دون
ثلاث أصابع مع الاختيار ، فلو خاف البرد من نزع العمامة أجزأه مقدار إصبع
واحدة .
إذ لا وجه له إلا حمل الخبر على الضرورة .
وكذا ما عن ابن الجنيد من أنه يجزي الرجل في المقدم إصبع والمرأة ثلاث
أصابع - لو أراد أنه أقل المجزي - .
فإنه لا وجه له إلا جعل صحيح زرارة شاهد جمع بين خبر معمر ونصوص
الإصبع . وقد عرفت عدم ظهور الجميع في بيان أقل المجزي .
مضافا إلى أن الفرق المذكور لو كان ثابتا بنحو الوجوب لم يخف مع كثرة
الابتلاء بالحكم ، فلا يمكن خفاؤه على الأصحاب وإهمالهم التنبيه عليه .
وأما ما ذكره بعض الأصحاب وحكي عن جماعة من وجوب المسح بإصبع
واحدة ، إما لعدم تأدي المسمى إلا به - كما عن الدروس - أو لتقييد إطلاق الأدلة
بنصوص الإصبع المتقدمة ، بحملها على بيان أقل المجزي - كما يظهر من
الشيخ قدس سره في التهذيب - .
فلا مجال له ، لمنع الأول . والثاني لا قرينة عليه في النصوص المتقدمة ، بل
غاية ما تضمنته جواز إدخال الإصبع تحت العمامة في مقابل وجوب نزعها ، فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 2 .