تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
وتقييد نصوص المقدم لها بالإضافة إلى المحل لا يستلزم إجمالها بالإضافة إلى المقدار . هذا ، وفي الفقيه وعن مسائل الخلاف للمرتضى وكتاب عمل يوم وليلة للشيخ وجوب المسح بثلاث أصابع . وكأن الوجه فيه خبر معمر بن عمر عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع . وكذلك الرجل " ( 1 ) وصحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها " ( 2 ) بناء على عدم الفصل بين الرجل والمرأة . لكن لا ظهور للخبرين في أن الثلاث أقل المجزي ، غايته إشعارهما بذلك ، وهو لا ينهض بتقييد الإطلاق ، خصوصا في صحيحي زرارة وبكير اللذين هما كالنص فيه . مع أن الأول ضعيف السند ، ولم يتضح انجباره بالعمل ، لأن حكم جماعة باستحباب المسح بثلاث أصابع لعله مبني على قاعدة التسامح ، لا لاعتبار الخبر عندهم . كما أن ذهاب من عرفت للوجوب - مع قلتهم - إنما هو بمقتضى ظاهر كلامهم الذي يمكن تنزيله على الاستحباب ، لكثرة تسامحهم في التعبير بذلك ، ولا سيما مع تصريح بعضهم بالاستحباب في بعض كتبهم ، وظهور ما عرفت من كلماتهم في كون الاجتزاء بالمسمى هو مذهب الإمامية ، ولا مجال مع ذلك لاثبات حجية الخبر . وأما الثاني فهو مشعر بخصوصية المرأة كاشعاره بالمدعى ، فلعله وارد لبيان استحباب زيادتها على الرجل في المسح ، كما تضمنه خبر الحسين بن زيد المتقدم ، فهو لبيان إجزاء عدم وضع الخمار مع زيادة المسح ، لدفع توهم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 297 | السيد محمد سعيد الحكيم