شرح
وتقييد نصوص المقدم لها بالإضافة إلى المحل لا يستلزم إجمالها بالإضافة إلى
المقدار .
هذا ، وفي الفقيه وعن مسائل الخلاف للمرتضى وكتاب عمل يوم وليلة
للشيخ وجوب المسح بثلاث أصابع . وكأن الوجه فيه خبر معمر بن عمر عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع . وكذلك
الرجل " ( 1 ) وصحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : المرأة يجزيها من مسح الرأس أن
تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها " ( 2 ) بناء على عدم الفصل
بين الرجل والمرأة .
لكن لا ظهور للخبرين في أن الثلاث أقل المجزي ، غايته إشعارهما بذلك ،
وهو لا ينهض بتقييد الإطلاق ، خصوصا في صحيحي زرارة وبكير اللذين هما
كالنص فيه .
مع أن الأول ضعيف السند ، ولم يتضح انجباره بالعمل ، لأن حكم جماعة
باستحباب المسح بثلاث أصابع لعله مبني على قاعدة التسامح ، لا لاعتبار الخبر
عندهم .
كما أن ذهاب من عرفت للوجوب - مع قلتهم - إنما هو بمقتضى ظاهر
كلامهم الذي يمكن تنزيله على الاستحباب ، لكثرة تسامحهم في التعبير بذلك ،
ولا سيما مع تصريح بعضهم بالاستحباب في بعض كتبهم ، وظهور ما عرفت من
كلماتهم في كون الاجتزاء بالمسمى هو مذهب الإمامية ، ولا مجال مع ذلك لاثبات
حجية الخبر .
وأما الثاني فهو مشعر بخصوصية المرأة كاشعاره بالمدعى ، فلعله وارد لبيان
استحباب زيادتها على الرجل في المسح ، كما تضمنه خبر الحسين بن زيد
المتقدم ، فهو لبيان إجزاء عدم وضع الخمار مع زيادة المسح ، لدفع توهم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 3 .